د. نادر على
في تطور لافت لواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين القاهرة ومدريد، أصدرت السلطات القضائية في إسبانيا حكمًا نهائيًا بالموافقة على ترحيل المقاول المصري الهارب محمد علي إلى مصر، بعد أكثر من خمس سنوات من النزاع القانوني والدبلوماسي حول قضيته.
وكان محمد علي قد غادر مصر إلى إسبانيا عام 2018، بعد أن عمل لسنوات في تنفيذ مشاريع إنشائية لصالح جهات سيادية. إلا أن اسمه برز إعلاميًا في سبتمبر 2019، عندما بدأ بنشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وجه فيها اتهامات مباشرة للنظام المصري بالفساد وإهدار المال العام، من خلال بناء قصور رئاسية ومشاريع بمبالغ خيالية.
وسرعان ما تحوّلت فيديوهاته إلى مادة جدلية أثارت ضجة داخلية وخارجية، تبعتها دعوات منه إلى ما أسماه "ثورة شعبية" ضد النظام، الأمر الذي دفع السلطات المصرية إلى التحرك قضائيًا، وفتح عدة ملفات ضده، شملت تهمًا بالتهرب الضريبي، غسيل الأموال، واختلاس ما يقرب من 7.6 مليون يورو من أموال الدولة.
في يوليو 2020، قدمت مصر طلبًا رسميًا إلى الحكومة الإسبانية لتسليم محمد علي، وأحيل الملف إلى القضاء الإسباني الذي واجه ضغوطًا وتحديات قانونية، خصوصًا مع إدعاء محامي الدفاع أن القضية تحمل أبعادًا سياسية، وهو ما قد يعرضه لمحاكمة غير عادلة حال عودته.
لكن وبعد مداولات استمرت لسنوات، صدر حكم نهائي قبل أسبوعين من محكمة إسبانية بترحيله إلى مصر، في خطوة وصفتها صحيفة "الباييس" الإسبانية بأنها "نهاية فصول طويلة من المراوغات القانونية والضغط السياسي".
يأتي ذلك بعد أن أصدرت محكمة مصرية في يناير 2023 حكمًا غيابيًا بالسجن المؤبد على محمد علي وآخرين، على خلفية اتهامهم بالتحريض على التظاهر والعنف ضد مؤسسات الدولة.
من جانبه، لا يزال محمد علي متمسكًا ببراءته، ويدّعي أن التهم الموجهة إليه مفبركة وتهدف إلى إسكات صوته كمعارض للنظام.
وفيما تستعد السلطات الإسبانية لتنفيذ حكم الترحيل، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الخطوة ستُنهي فصلًا من المواجهة بين الدولة المصرية وأحد أبرز معارضيها في الخارج، أم أنها ستفتح بابًا جديدًا للنقاش حول تسليم المعارضين السياسيين في أوروبا.
التعليقات الأخيرة