add image adstop
News photo

ترامب لا ينوى التدخل عسكريًا.. لكنه سيحاصر حماس

 

كتب/ أيمن بحر 

 

بين انغلاق المسار التفاوضى فى غزة وتبدد الآمال فى تسوية قريبة تدخل الأزمة منعطفًا جديدًا بعد أن منح الرئيس الأميركى دونالد ترامب ضوءًا أخضر لإسرائيل لـ القضاء على حماس معتبرًا أن الحركة لم تعد شريكًا فى أى حل تفاوضي بل عقبة ينبغي تجاوزها.

 

وفى مقابل هذا التصعيد، تبدو تل أبيب بصدد إعادة صياغة أهداف الحرب بينما تراوح جهود الوساطة مكانها وسط صمت إقليمى ثقيل 

 

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأخيرة فى غزة يعلن الرئيس الأميركى دونالد ترامب بعبارات قاطعة، أن حركة حماس لا تريد اتفاقًا بل تسعى لمزيد من العنف مطالبًا بـ القضاء عليها باعتبارها – وفق وصفه – حجر العثرة الأساسى أمام أى وقف لإطلاق النار.

 

هذا التصريح اللافت الذى تزامن مع تعثر جولة مفاوضات غير مباشرة فى القاهرة أسقط عمليًا صفة الوساطة عن الدور الأميركى وكرّس انحيازًا معلنًا للموقف الإسرائيلى ما أدى إلى انكشاف المسار التفاوضى وانهيار رهانات التهدئة ولو مؤقتًا 

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذى لم يخف امتنانه من تصريحات ترامب، قال إن حكومته تدرس خيارات متعددة بالتنسيق مع الولايات المتحدة بهدف استعادة المحتجزين لدى حماس وإنهاء سلطتها فى غزة بشكل نهائى .

 

وقال نتنياهو فى بيان مقتضب إن الفرصة لا تزال قائمة لإعادة صياغة واقع أمنى جديد فى القطاع مشيرًا إلى أن المبعوث الأميركى ستيف ويتكوف كان واضحًا حين أكد أن حماس هى العقبة أمام التوصل إلى اتفاق شامل.وقد فسّرت أوساط إسرائيلية هذه التصريحات على أنها تمهيد لمرحلة عسكرية جديدة أكثر كثافة أو حتى لتوسيع رقعة العمليات الميدانية وسط دعم أميركى معلن وغير مشروط.

 

فى المقابل اتهمت حركة حماس الإدارة الأميركية على لسان عضو مكتبها السياسى باسم نعيم بالتورط المباشر فى تعقيد المسار التفاوضى معتبرة أن تصريحات المبعوث ويتكوف خارجة عن السياق المهنى والدبلوماسى وتخدم بالكامل الأجندة الإسرائيلية.

 

نعيم قال إن حماس تعاملت بمرونة مسؤولة فى جولات التفاوض وأن تعثر المحادثات لا يعكس تعنت الحركة بل انقلاب الأطراف الراعية على محددات التهدئة فى إشارة إلى تغير الموقف الأميركى بعد تصريحات ترامب الأخيرة.

 

وسط تبادل الاتهامات أصدر الوسيطان المصرى والقطرى بيانًا مشتركا وصفا فيه تعليق المفاوضات بأنه أمر طبيعى فى سياق مفاوضات معقدة مؤكدَين أن المشاورات لا تزال جارية لإنهاء نقاط الخلاف العالقة بين إسرائيل وحماس دون تحديد جدول زمنى.

 

لكن تقارير متقاطعة نقلتها وسائل إعلام مصرية وقطرية أشارت إلى أن أجواء التفاوض باتت مشحونة وأن الوسطاء يواجهون صعوبة متزايدة فى ضبط إيقاع التفاوض خاصة بعد دخول واشنطن فى مربع التصعيد.

 

فى حديث أكد غبريال صوما عضو الحزب الجمهورى والمستشار السابق فى فريق ترامب أن الرئيس الأميركى يملك عدة أوراق ضغط على حماس تشمل:

 

فرض عقوبات واسعة النطاق على ممولى الحركة فى الداخل الأميركى وخارجه

إطلاق تحقيقات أمنية عبر مكتب التحقيقات الفيدرالى أف بى آى لتعقب مصادر التمويل والدعم اللوجستى

دعم إسرائيل عسكريًا واستخباراتيًا من دون الانخراط المباشر في المعركة.

صوما شدد على أن ترامب لا يرغب فى إرسال جنود أميركيين إلى غزة لكنه فى المقابل مستعد لتقديم كل الدعم اللوجستى والاستخباراتى لإسرائيل بما فى ذلك تزويدها بأنظمة صاروخية متقدمة إذا تطلب الأمر.

 

ورأى أن ترامب يحاول تجنب الانخراط العسكرى فى أزمات الشرق الأوسط لكنه لن يتوانى عن اتخاذ خطوات حازمة لحماية المصالح الأميركية ومواطنيها المختطفين حسب تعبيره.

 

الأخطر فى تصريحات غبريال صوما ما تعلق بمستقبل سكان غزة. إذ أشار إلى أن ترامب سبق أن طرح خيار تهجير سكان القطاع إلى دول مجاورة مثل مصر أو الأردن، غير أن هذا الخيار واجه رفضًا عربيًا واسعًا مما أدى إلى سحبه مؤقتًا من التداول.

 

لكن صوما لفت إلى أن ترامب لا يزال يعتبر الكتلة السكانية فى غزة معضلة حقيقية وأنه يسعى إلى إيجاد حلول قد تشمل إعادة تموضع السكان فى مناطق آمنة خارج القطاع دون أن يعنى ذلك فرض التهجير القسرى المباشر.

 

وأوضح أن أكثر من مليونى فلسطينى يعيشون فى غزة دون بنية تحتية ولا أفق للحياة الكريمة مشيرًا إلى أن إسرائيل ترغب فى إبعادهم بينما لم تعلن أى دولة عربية استعدادها لاستقبالهم ولو مؤقتًا.

 

بالتوازي مع الجمود السياسى والتصعيد العسكرى يعيش القطاع أوضاعًا إنسانية كارثية. فبحسب صوما غزة تفتقر إلى الماء والكهرباء والمساكن مشيرًا إلى أن الدمار الكامل للقطاع يطرح أسئلة مؤلمة حول ما إذا كان قابلاً للعيش أصلًا.

 

فى هذا السياق يرى مراقبون أن التصعيد الأميركى-الإسرائيلى قد يكون مقدمة لتحول جذرى فى التعاطى مع القطاع يشمل إعادة هندسة الواقع السكانى أو فرض سلطة بديلة تُصاغ بتوافق إقليمى ودولى وهو سيناريو يبدو حتى الآن غير ناضج سياسيًا أو إنسانيًا

 

غزة.. ما مصير المفاوضات؟

 

 بين نارين: حماس تصارع للبقاء

 

فى ضوء هذا التعقيد يبدو أن غزة مقبلة على مرحلة بالغة الخطورة. حماس التى تجد نفسها فى مواجهة ثلاثية (عسكرية مع إسرائيل وسياسية مع واشنطن وتفاوضية مع الوسطاء) تخوض معركتها الأشرس للبقاء. أما إسرائيل، فترى فى اللحظة الدولية فرصة لإعادة تشكيل معادلة الردع والواقع الأمنى.

 

ترامب من جانبه فتح الأبواب المغلقة أمام تل أبيب ورفع عنها حرج الضغط الدولى لكنه لم يقدّم بعد رؤية واضحة لما بعد حماس. ومن دون إجابة على هذا السؤال تبقى كل السيناريوهات مفتوحة والأسئلة معلقة: من يحكم غزة بعد حماس؟ وأين يذهب مليونا إنسان تغلق فى وجوههم كل الأبواب؟

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى