add image adstop
News photo

سلسلة مقالات قرات ... لك المقال الأول "قرأتُ لك... فاخترتُ الأهم"

 

 

بقلم د/سماح عزازي 

 

في زاويةٍ هادئة من هذا العالم الصاخب، حيث تختلط الضوضاء بالوحدة، والزمن بالرتابة، كنتُ أبحث عن شيء لا يُرى... شيءٍ يُربّت على كتف القلب، ويهمس للعقل المتعب: "أنا هنا، اقرأني".

 

ليس في كل يوم نعثر على كتاب،

وليس كل كتاب يعثر علينا.

 

أحيانًا، تفتح صفحة... فتشعر أن أحدهم كتبها خصيصًا لك، كأنه يعرفك أكثر من نفسك، كأنه التقط دموعك الساكنة في عينيك، ووضعها على هيئة جملة، أو سؤال، أو فكرة خجولة تهرب من الضجيج.

 

وأحيانًا، تقرأ فصلًا فتنسى من أنت، وأين أنت، وتترك كل ما بك على شاطئ الورق، وتغوص... تغوص بعيدًا حتى تصير أنت والكتاب جسدًا واحدًا وروحًا واحدة، تتنفس السطور وتنام بين المعاني.

 

في تلك اللحظات، لا تقرأ الكتب وحدها...

بل تبدأ الكتب في قراءتك.

 

ومن هنا جاءت هذه السلسلة:

"قرأتُ لك"... ليس لأحكي فقط، بل لأُهديك ما شعرت به.

لأدعوك إلى رحلة، لا تُشترط فيها الحقائب، ولا يحتاج دخولها تأشيرة، بل فقط قلبٌ مفتوح، ونَفَسٌ طويل، وفضول لا ينطفئ.

 

سأكون الرفيقة التي قرأت... وقررت أن تُشاركك النبض، لا العناوين.

أن تمنحك خُلاصة الرحلة، لا صور التذكار.

أن تأخذك إلى الكتاب لا لتقرأه بعينيك، بل لتراه بقلبك.

 

 "قرأتُ لك... فاخترتُ الأهم"

تمهيد لسلسلة مقالات تجمع بين متعة القراءة وفن الاكتشاف

في زمنٍ يتسارع فيه كل شيء، وتضيق فيه المسافات بيننا وبين المعلومة، يبقى الكتاب هو الرحلة الأعمق، والرفيق الأصدق، والمأوى الأجمل حين تضيق دروب العالم.

لكن، كم من كتاب عبر أمامنا دون أن نقرأه؟

وكم من عنوان أثار فضولنا، لكن الوقت والازدحام والضجر أبعدونا عن صفحاته؟

 

من هنا، جاءت فكرة هذه السلسلة.

 

 لماذا "قرأتُ لك"؟

لأنني أؤمن أن كل كتاب يحمل روحًا، وأن كل فكرة تقرأها مرتين: مرة بعينيك، ومرة بعيني الحياة.

 

"قرأتُ لك" ليست سلسلة تقارير صحفية عن الكتب، وليست تلخيصات جافة للمحتوى.

بل هي رحلة شعورية وفكرية أشاركك فيها أثر القراءة عليّ، وأهديك منها ما يستحق أن يبقى في الذاكرة.

 

أفتح كتابًا... أقرأه بشغف، وأحاول أن أستخلص لك منه الأهم، الأعمق، والأقرب إلى واقعنا ومشاعرنا.

 

 عن السلسلة

"قرأتُ لك" هي سلسلة مقالات أدبية – تحليلية – ثقافية، أختار فيها كتبًا عربية وأجنبية لافتة، قد تكون معروفة أو منسية، حديثة أو قديمة، وأقدّمها لك من خلال قالب ثابت يجمع بين المعلومات الدقيقة، والرؤية الشخصية، والتذوق الأدبي.

 

هيكل كل مقال:

 

عنوان الكتاب + المؤلف + دار النشر + عدد الصفحات

 

نبذة موجزة عن المؤلف

 

ملخص مركز للكتاب لا يتجاوز 800 كلمة

 

أبرز الاقتباسات

 

أفكار لفتتني ولماذا

 

تقييمي الشخصي ولماذا

 

الفئة التي تناسبها القراءة

 

(اختياري) ربط الكتاب بواقعنا الثقافي أو المجتمعي

 

هي سلسلة لا تنتهي، ولا تُختتم بفاصلة، بل تُشبه جدولًا رقراقًا من الحروف، لا يجف، ولا يعرف السكون.

"قرأتُ لك" ليست مجرد مقالات، بل فيضٌ من الكتب لا ينضب، وسيلٌ من الكلمات لا يتوقف،

تجوب المكتبات القديمة والجديدة، تتسلل بين رفوف الذاكرة والنسيان، تُفتّش عن الجوهر في كل ما كُتب، وتُهديك لبّ الحكمة دون زخرف أو ادّعاء.

 

هي سلسلة متّصلة متواصلة، تسافر بك في ثقافات الأرض كلها:

من ملامح الشرق العميق، إلى دهشة الغرب،

من الفلسفة اليونانية، إلى حكايات الحكمة الإفريقية،

من سرد الصوفيين، إلى نبض الشعراء،

ومن الكتب التي كُتبت بالعربية، إلى تلك التي نُقلت من كل اللغات الحيّة إلى ضوء قلوبنا.

 

في "قرأتُ لك"، لا حدود للغة، ولا جغرافيا للدهشة...

فما دام هناك كتاب جديد يُولد،

فهناك مقال جديد يُكتب من نبضي إليك.

 

 تنوّع الأسلوب

لكل كتاب روحه، ولكل قارئٍ مزاجه.

لهذا، ستتنوّع نبرة المقالات بين الأدبي التأملي، والتحليلي الرصين، وأحيانًا الساخر الرشيق، بحسب طبيعة الكتاب.

 

فمثلًا:

 

حين أتناول "حي بن يقظان" سأكتب بعين الفيلسوف والحالم.

 

ومع "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة"، قد أسمح لنفسي ببعض الطرافة الساخرة.

 

أما "الأمير" لميكافيلي، فسيأتي صوته عبر المقال بنبرة العقل والسياسة.

 

 لمن هذه السلسلة؟

لمن يحب القراءة وليس لديه وقت لكل الكتب.

 

لمن يبحث عن كتب جديدة ومختلفة ولم يجد من يدله.

 

لمن قرأ كثيرًا ويريد أن يرى الكتب بعيون جديدة.

 

لمن يحب أن يقرأ بعينيّ قلبٍ آخر.

 

 لماذا أكتبها؟

لأنني أؤمن أن الكلمة لا تكتمل إلا إذا خرجت من الظلّ إلى الضوء.

وأن فكرة واحدة، قد تغيّر عقلًا، وتنقذ قلبًا، وتفتح بابًا لحياةٍ مختلفة.

ولأن الكتب ليست أوراقًا تُقرأ فقط، بل عوالم كاملة لا تُفتح إلا بمفتاح الحكي والمشاركة.

 

 ماذا بعد؟

في الحلقة القادمة، سنبدأ مع كتابٍ لافت، غريب، وساحر بعنوان:

"أرواح وأشباح" – لأنيس منصور

حيث يتقاطع العقل مع الخيال، والموت مع الحياة، والفلسفة مع الرعشة الأولى للدهشة.

 

كونوا على الموعد... فهناك دومًا ما يستحق أن يُقرأ، وما يستحق أن يُقال:

 

قرأتُ لك... فاخترتُ الأهم.

 

لستُ ناقدًا محترفًا، ولا أدّعي امتلاك الحقيقة،

لكنني قارئة تُحب الكلمة حتى الثمالة، وتؤمن أن بين دفّتي كل كتاب، يوجد مفتاح صغير لقلبٍ ما... يبحث، ينتظر، أو ينسى.

 

في هذه السلسلة، لن أعطيك كتبًا فقط، بل سأعطيك مشاعري وهي تُقرأ، وذهولي حين أكتشف، ودهشتي التي لا تزال تؤمن بأن الكتاب الجيد يمكنه أن يغيّر حياة كاملة.

 

ستكون هذه المساحة، فسحة روحية لك أنت:

إن كنتَ تبحث عن فكرة، أو سطر يرممك، أو معنى يُربكك، 

أو كلمة تُشبهك.

سأضع لك كُل مرة زهرة من بستان القراءة... واحدة فقط، لكنني سأختارها بعناية، وأسقيها بنبض قلبي.

 

ففي زمن تتآكله السرعة،

يبقى الجمال في لحظةٍ بطيئة…

لحظة تفتح فيها كتابًا،

وتُغمض كل شيءٍ آخر.

 

إلى أن نلتقي في أول زهرة،

وفي أول كتاب…

تذكّر أن هناك دومًا من "قرأ لك... فاختار الأهم."

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى