كتب محمود الحسيني
في خطوة مفاجئة تعكس توجهاً متصاعداً نحو الحماية التجارية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات النحاس، بدءاً من الأول من أغسطس (آب) المقبل. القرار، الذي أُعلن عبر بيان مقتضب على منصات التواصل الاجتماعي، استند بحسب ترمب إلى "تقييمات تتعلق بالأمن القومي" الأميركي.
وقال ترمب إن النحاس أصبح "معدناً استراتيجياً لا يمكن للولايات المتحدة أن تظل معتمدة على استيراده من الخارج"، مضيفاً: "لن نسمح بتعريض صناعاتنا الحيوية للتهديد بسبب الاعتماد المفرط على الخارج".
أبعاد اقتصادية وتجارية
يُنظر إلى النحاس كأحد المعادن الأساسية في عدد من الصناعات الحساسة، من بينها الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى الاستخدامات العسكرية. وبحسب خبراء، فإن القرار قد يكون محاولة لإعادة إحياء الصناعات المعدنية داخل الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على الموارد الطبيعية.
ومع أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطات معتبرة من النحاس، فإنها لا تزال تستورد كميات كبيرة من دول مثل تشيلي، والبيرو، والمكسيك. وتشير التقديرات إلى أن هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النحاس بنسبة قد تتجاوز 10% في الأسواق الدولية خلال الأسابيع المقبلة.
ردود فعل وتحذيرات
وعلّقت عدة جهات صناعية وتجارية على القرار، حيث أبدت رابطة شركات التكنولوجيا الأميركية مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكلفة النحاس إلى رفع أسعار المنتجات الإلكترونية، في وقت يسعى فيه القطاع للحد من التضخم ومواجهة التحديات اللوجستية.
من جانب آخر، عبّرت دول مصدرة للنحاس عن "قلق بالغ" من القرار، واعتبرته "خطوة أحادية الجانب قد تشعل حرباً تجارية غير ضرورية"، بحسب تصريحات لمسؤولين في وزارة التجارة التشيلية.
سياق سياسي داخلي
القرار يأتي في توقيت حساس بالنسبة لترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2025، حيث يسعى إلى تعزيز صورته كرجل "يحمي الاقتصاد الأميركي من التبعية الخارجية"، ويعيد للولايات المتحدة ريادتها الصناعية. وقد لاقى القرار ترحيباً من بعض الدوائر العمالية والولايات ذات الاقتصاد الصناعي، مثل بنسلفانيا وأوهايو، اللتين تعتبران من الولايات الحاسمة في السباق الرئاسي.
التعليقات الأخيرة