كتبت سماح إبراهيم
في تطور غير عادي يعيد رسم ملامح التوتر النووي في الشرق الأوسط، بدأت إيران العمل مجددًا داخل منشأة "فوردو" النووية، التي كانت هدفًا لهجوم أمريكي غير نووي وُصف بأنه الأشد منذ سنوات.
صور الأقمار الصناعية التي تم نشرها مؤخرًا كشفت عن وجود نشاط ملحوظ حول محيط المنشأة، لا سيما تحركات معدات حفر ثقيلة. المثير للانتباه أن الصور أظهرت غياب أي مؤشرات على وجود تسرّب إشعاعي، ما يعني بوضوح أن المنشأة لا تزال سليمة من الداخل، وأن طواقم العمل قادرة على العودة دون تهديد صحي مباشر.
وتقع منشأة فوردو في قلب جبل قرب مدينة قم الإيرانية، وقد كانت دائمًا محل جدل دولي بسبب استخدامها في تخصيب اليورانيوم بدرجات تثير الشكوك حول النوايا الإيرانية. الضربة الأمريكية الأخيرة، التي استخدمت فيها واشنطن قدراتها غير النووية القصوى، كانت تهدف إلى تحجيم البنية التحتية النووية لطهران دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.
لكن الصور الحديثة توحي برسالة إيرانية واضحة: فوردو لم تُسحق، بل تعود.
ويرى مراقبون أن استئناف إيران للعمل في المنشأة يحمل دلالات استراتيجية، لا سيما في ظل الجمود الحالي في ملف المفاوضات النووية، وتصاعد التصعيد الإقليمي. كما يُطرح السؤال: هل دخلت المنطقة مرحلة "ما بعد الردع"، حيث لا شيء يُخيف، ولا ضربة تُوقف؟
الرد الإيراني، وإن لم يُعلن رسميًا بعد، يبدو أنه جاء بصمت... تحت الأرض.
التعليقات الأخيرة