كتبت سماح إبراهيم
داخل بيت بسيط في إحدى قرى المنوفية، تجلس أمٌ محطمة القلب، تتلمس أثار ذكريات بناتها الثلاثة — أيه، وسمر، وأسماء — في مكان خالٍ كان يومًا عامرًا بالضحك والحياة.
خرجت الثلاثة توائم صباح ذلك اليوم، يحملن الحلم في كف ودفء المستقبل في الأخرى، متجهات للعمل كما اعتدن كل يوم. لكن الطريق الإقليمي لم يكن في صفهن، فقد أودى حادث مأساوي بحياتهن جميعًا في لحظة واحدة.
"بناتي التلاتة ماتوا..."، تقول الأم وهي ترتعش من الألم، غير مصدقة أن الفاجعة قد حلّت بها، وكأنها تحاول إنكار الحقيقة التي ترفض أن تغادر ذهنها. تتخيل أن الباب سيفتح، وأن إحداهن ستأتي تسألها "يالا يا ماما الغدا جاهز؟"
تروي الأم بتأثر:
"أيه كانت بتحضر لجهازها.."
"وسمر كانت بتحوش علشان تكمل دراستها.."
"وأسماء كانت بتحب تغني بصوتها الحلو في الفجر تصحيني بيه.."
ثلاث بنات كن ينبضن بالحياة، ولكن القدر كان أقسى، حيث رحلوا معًا في نعوش بيضاء، ملفوفات في الأكفان، عائدات من نفس الباب الذي خرجن منه للحياة، ولكن هذه المرة في طريق لا رجعة منه.
تصرخ الأم بين دموعها:
"يارب صبرني.. أنا مش قادرة.. كنت شايلة همهم وهم صغيرين، ودايمًا بحلم لما يكبروا يشيلوني.. بس دلوقتي؟ هشيل ذكراهم بس؟"
في المنوفية، قصص كثيرة تتكسر فجأة، لكن بيت أم "أيه وسمر وأسماء" انهار ثلاث مرات في يوم واحد. مأساة تعكس حجم الحزن والألم الذي حل بالعديد من الأسر، وتدعو الجميع للتكاتف والتعاطف مع أهل الفقد.
التعليقات الأخيرة