add image adstop
News photo

جفاف غير مسبوق يهدد إنتاج القمح في سوريا ويضاعف أزمة الغذاء

 

 

كتبت سماح إبراهيم 

 

تشهد سوريا أزمة زراعية حادة تُنذر بتفاقم كارثي في الأمن الغذائي، بعد أن ضربها هذا العام جفاف هو الأسوأ منذ ما يقرب من 60 عاماً، وفق ما أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة. ويمثل انهيار موسم القمح لهذا العام ضربة جديدة لبلد كان يحقق اكتفاءً ذاتياً من هذه المادة الأساسية قبل اندلاع النزاع عام 2011.

 

وبحسب أرقام «الفاو»، فإن نحو 2.5 مليون هكتار من المساحات المزروعة بالقمح تأثرت بفعل الظروف المناخية القاسية، التي أفضت إلى تراجع حاد في المحاصيل، خاصة القمح البعلي الذي تضرر بنسبة تصل إلى 95%. كما انخفض إنتاج القمح المروي بنسبة تتراوح بين 30 و40%.

 

وقالت هيا أبو عساف، مساعدة ممثل «الفاو» في سوريا، إن «الشتاء القصير وشح الأمطار تسببا بانخفاض كبير في مستوى المياه الجوفية، مما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي والمراعي الطبيعية»، محذّرة من «فجوة إنتاجية قد تصل إلى 2.7 مليون طن»، وهو ما يضع أكثر من 16 مليون سوري على شفا انعدام الأمن الغذائي هذا العام.

 

تنافس على المحاصيل

 

وفي محاولة لتعويض هذا النقص، دخلت الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية في سباق لشراء ما تبقى من محصول القمح المحلي، عبر تقديم أسعار مدعومة ومكافآت تحفيزية للمزارعين. وحددت وزارة الاقتصاد سعر شراء الطن بين 290 و320 دولاراً، مع إضافة 130 دولاراً كمكافأة تشجيعية. في المقابل، عرضت الإدارة الذاتية سعراً موحداً يبلغ 420 دولاراً للطن، يتضمن دعماً مباشراً بقيمة 70 دولاراً.

 

ويمثل هذا التنافس امتداداً للخلافات السياسية بين الطرفين، رغم توقيع اتفاق مبدئي على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية، دون أن يُنفّذ فعلياً حتى الآن.

 

موسم شحيح ومصاعب ميدانية

 

في ريف مدينة عامودا شمال شرقي سوريا، يعاين المزارع جمشيد حسو أرضه التي زرع فيها 200 هكتار من القمح المروي. "رغم الري المتكرر ست مرات، فإن الحصاد كان هزيلاً، والحبوب صغيرة والطول أقصر من المعتاد"، يقول حسو، مضيفاً أنه اضطر لحفر الآبار إلى عمق 160 متراً بسبب تراجع المياه الجوفية.

 

وتؤكد تقارير «الفاو» أن مستويات المياه وصلت إلى أدنى معدلاتها منذ سنوات، ما يهدد ليس فقط القمح، بل مستقبل الزراعة ككل، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا النشاط كمصدر دخل وحيد.

 

اعتماد متزايد على الواردات

 

أمام تدهور الإنتاج، باتت السلطات مضطرة إلى الاعتماد على الاستيراد لتأمين حاجات البلاد. إذ تستعد المؤسسة العامة للحبوب لشراء ما بين 250 و300 ألف طن من القمح هذا العام، وهو رقم أقل بكثير من حاجة البلاد. وقد وصلت مؤخراً بواخر محمّلة بالقمح من روسيا إلى موانئ اللاذقية وطرطوس، فيما أرسلت العراق شحنة مساعدات من القمح بلغ حجمها 220 ألف طن.

 

قمح سوريا... رمز الأمن الذي يتلاشى

 

كان القمح في سوريا يُعدّ رمزاً للاكتفاء والسيادة الغذائية، بإنتاج تجاوز 4 ملايين طن قبل الحرب. اليوم، تقف البلاد أمام شبح الجوع والفقر، بينما يجهد المزارعون لتأمين الحد الأدنى من الإنتاج وسط شحّ الدعم وغياب حلول جذرية لأزمة المياه والتغير المناخي.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى