كتبت سماح إبراهيم
في لحظة شديدة الرمزية والدقة السياسية، كشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح الجمعة، عن وضعه ورقة داخل حائط المبكى، خلال زيارته الرسمية يوم أمس، احتوت على رسالة غير معتادة في مثل هذا السياق، ما فسره مراقبون بأنه تمهيد نفسي ورسمي لما حدث فجر الجمعة.
وجاء الكشف عن الورقة بعد ساعات فقط من إعلان إسرائيل إطلاق عملية "الأسد الصاعد"، التي استهدفت مواقع إيرانية حساسة، منها منشآت نووية وأحياء سكنية تضم قادة عسكريين بارزين في طهران، في ضربة وُصفت بأنها الأوسع منذ عقود.
ورغم أن مكتب نتنياهو لم يفصح عن النص الكامل لمحتوى الورقة، إلا أن توقيت الإعلان وارتباطه باسم العملية العسكرية يوحيان بأن الرسالة كانت محمّلة بمعاني الصراع والمواجهة، وتخاطب الجمهور الإسرائيلي بلغة الرموز والتاريخ، خصوصًا أن حائط المبكى يُعد من أكثر المواقع قداسة وتأثيرًا في العقل الجمعي اليهودي.
التصعيد بين الرمزية والواقع
مصادر مطّلعة في تل أبيب وصفت الورقة بأنها "رسالة قتال معنوي"، تمثل لحظة تتلاقى فيها السياسة والعقيدة والتكتيك العسكري، خصوصًا مع تصاعد التوتر مع إيران التي أعلنت أن ردها سيكون "بلا قيود".
وتزامن الكشف مع تصاعد وتيرة التوتر الإقليمي، إذ قُتل قادة بارزون في الحرس الثوري الإيراني، بينهم حسين سلامي ومحمد باقري، ما يشكل ضربة استراتيجية كبيرة لطهران.
رسائل موجهة للداخل والخارج
الرسالة الرمزية التي وُضعت في حائط المبكى لم تكن مجرد تقليد ديني، بل خطوة محسوبة بدقة. فهي تخاطب الداخل الإسرائيلي برسائل قوة وثقة، وتبعث للخارج – وتحديدًا لإيران – برسالة مفادها أن إسرائيل تتحرك بناءً على "حق إلهي" في الدفاع والهجوم إذا لزم الأمر.
وفيما ينتظر العالم ردّ طهران، يبقى السؤال الأبرز: هل كانت ورقة نتنياهو مجرّد دعاء، أم بداية مكتوبة لصراع جديد يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط؟
التعليقات الأخيرة