كتبت : سماح إبراهيم
في لحظة فارقة بين الحياة والموت، قدّم السائق المصري خالد محمد شوقي درسًا خالدًا في البطولة والفداء، حين تحدّى ألسنة اللهب لينقذ العشرات من كارثة محققة، ليدفع حياته ثمنًا لشجاعته، ويرحل بعد أيام من المقاومة في وحدة العناية المركزة متأثرًا بجراحه.
خالد شوقي.. سائق بسيط بروح بطل
خالد، ابن محافظة الدقهلية، لم يكن في موقع سلطة أو مسؤولية، بل كان مجرد سائق شاحنة محمّلة بالبنزين. في صباح مشؤوم من الأسبوع الماضي، اندلع حريق مفاجئ في محطة وقود بمدينة العاشر من رمضان نتيجة انفجار تانك السيارة التي كان يقودها، لتتحول اللحظات إلى سباق مرعب مع النار والموت.
بدلًا من الهرب، اتخذ خالد قرارًا مصيريًا: جلس خلف المقود والنيران تحيط به، وانطلق بالشاحنة المشتعلة إلى خارج المحطة، محاولًا إبعاد شبح الانفجار عن خزانات الوقود والمناطق السكنية المحيطة. كانت لحظات أشبه بمشهد سينمائي، لكنها حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من ألم وشجاعة.
"بطل النار" الذي أبكى المصريين
تمكّن خالد من إخراج السيارة بعيدًا عن المحطة، مما حال دون وقوع كارثة كبرى. لكن جسده لم يسلم من اللهب، حيث أصيب بحروق خطيرة نُقل على إثرها إلى مستشفى أهل مصر للحروق، حيث ظل يصارع الألم حتى لفظ أنفاسه الأخيرة صباح اليوم.
مواقع التواصل الاجتماعي ضجّت بصور وفيديوهات توثق لحظات بطولته، وسط موجة واسعة من الحزن والإشادة بما قدمه من تضحيات، وانهالت الدعوات له بالرحمة والمغفرة، واعتبره كثيرون "شهيد الواجب".
نهاية جسد.. وبداية أسطورة
تم نقل جثمان البطل إلى مسقط رأسه في الدقهلية استعدادًا لتشييع الجنازة، في مشهد حزين ينتظر أن يكون محطّ تقدير رسمي وشعبي، وسط مطالبات بتكريمه رسميًا تخليدًا لاسمه كرمز للشجاعة والإخلاص.
خالد محمد شوقي لم يكن مجرد سائق، بل كان إنسانًا اختار التضحية ليحمي أرواحًا لا يعرف أصحابها، وترك لنا إرثًا من الشجاعة نادرًا في زمن باتت فيه البطولة نادرة.
رحم الله البطل، وألهم أهله الصبر والسلوان.
التعليقات الأخيرة