كتب د نادر على
في تطور نوعي غير مسبوق في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، نفذ جهاز الأمن الأوكراني عملية سرية أُطلق عليها اسم "شبكة العنكبوت"، استهدفت عمق الأراضي الروسية عبر هجوم منسق بطائرات مسيرة انطلقت من شاحنات متنقلة، محدثة خسائر فادحة في البنية التحتية للطيران العسكري الروسي.
أربع قواعد جوية روسية تحت النيران:
العملية طالت أربعًا من القواعد الجوية الأهم في روسيا، والتي تمثل العمود الفقري للطيران الاستراتيجي:
1. قاعدة أولينيا الجوية في شبه جزيرة كولا – تبعد نحو 2000 كم عن أوكرانيا.
2. قاعدة دياجيليفو في ريازان – على مسافة 700 كم.
3. قاعدة بيلايا الجوية في إيركوتسك – على بُعد 4700 كم، وهو أول استهداف من نوعه في عمق سيبيريا.
4. مطار إيفانوفو العسكري – على مسافة 900 كم من الحدود الأوكرانية.
خسائر فادحة لسلاح الجو الروسي:
ووفقًا للتقارير الأولية، فإن حصيلة الهجوم تشير إلى تدمير 41 طائرة استراتيجية وتضرر 11 أخرى، بما في ذلك 6 قاذفات Tu-95MS، تُعد من بين المكونات الأساسية للردع النووي الروسي. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر المالية المباشرة تتجاوز ملياري دولار.
والمفارقة الاقتصادية الملفتة أن الطائرات بدون طيار المستخدمة في العملية – من نوع FPV – لا تتجاوز كلفتها 600 دولار للطائرة الواحدة، مقابل أكثر من 100 مليون دولار لطائرة Tu-95 الروسية، ما يجعل نسبة العائد التكتيكي مقابل الكلفة تصل إلى أكثر من 100,000 ضعف.
تداعيات عسكرية واستراتيجية:
أهمية هذه العملية لا تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد إلى إضعاف القدرات النووية الروسية، إذ تُعد طائرتا Tu-95 وTu-160 من المنصات الأساسية لإطلاق الصواريخ النووية بعيدة المدى. كما تضررت أو دُمّرت طائرات A-50، وهي منصات الرادار المحمولة جواً، التي تُعد "عين الجيش الروسي" في الجو، ومع وجود خمس فقط منها في الخدمة بحلول مارس 2024، فإن كل خسارة منها تُعد ضربة استراتيجية بالغة.
ردود فعل غائبة.. وقلق دولي متصاعد:
حتى اللحظة، لم تصدر أي تصريحات رسمية من موسكو بشأن الهجوم، بينما يُراقب العالم عن كثب تداعيات هذه العملية التي قد تُغير موازين الحرب، وتُحدث خللًا استراتيجيًا في توازن القوى الجوية.
وبينما لم يُعرف حتى الآن الضرر الكامل الذي أحدثته "شبكة العنكبوت"، إلا أن الرسالة واضحة: قدرة أوكرانيا على الضرب في عمق روسيا باتت واقعية، وموسكو اليوم تواجه تحديًا ليس فقط عسكريًا، بل دبلوماسيًا ومعنويًا قد يُغير شكل الصراع في الأشهر المقبلة.
التعليقات الأخيرة