بقلم الكاتبة / غادة العليمى
ليس امر هين ان يكن توزيع الالقاب اسهل من توزيع اقراص الحلوى فى عربات المترو
ليس مؤشرا جيدا ابدا ان يستيقظ الانسان صباحا فيجد نفسه دكتور وقامه ومشكور على مجهوداته فى جمع نوى المشمش الحموى او قشر السودانى الاسوانى
والأسوأ ان يكن التوثيق مطبوع على شهادة بأختام هلاميه وتوقيعات من سكان المريخ
والاسوأ والأخطر ان يكن صناع اللقب بذاتهم مغمورين ليسوا اهل للتكريم لا نعلم من اى كوكب هبطوا
والكارثى ان يصدق الناس هذا العبث كله ويرددونه ويعترفون به ويكتب فى الصيغة التعريفيه للسيد حاصد اللقب
هكذا بكل بساطة يصنع الدكتور ومعالى الباشا وجناب البيه وفخامه السفير للنوايا الكويسة
وفى زمن العبث ما اكثر ادوات العبثيه
هل منح الشهادات لكل من هب ودب واعطاء الالقاب لكل من يستحق والالاف ممن لا يستحقون عادى وطبيعى ومقبول
هل هذه الشهادات التى تطبع بحبر ارخص من ثمن الورق المطبوعة عليه ستستمر مهزلتها كثيرا على ارضنا؟؟
وهل المؤسسات المجهولة والشخصيات الكرتونية والجماعات الهابطة من اعالى زحل يحق لها ان تنمح وتمنع وتلمع وتجامل بهذا السخف والصفاقة والعلانية .. من دون حسيب او رقيب؟؟
ينفق حامل الدكتوراه عشرات السنوات من عمره فى التحصيل العلمى وينفق جزء من نظره فى القراءة ومعظم ماله فى المراجع والتسجيل وجهده وصحته وعلمه وحياته كى يحصد اللقب من متخصصين فى مجاله ليصير دكتور ويستحق اللقب والمكانة
بينما ينام احداهم سابح فى طبق رز ولبن مع الملائكة ويستيقظ على هاتف احداهم يطلب منه اذا كان وقته يسمح ونفسيته ترغب ان يمر على وكالة بيع الشهادات ليحصد على شهادته ولقبه فى حفل بهيج بإنجازه الذى حققه وهو نائم بالامس
هل هذا معقول؟!
هل نحن أناس طبيعين ؟!
هل وصل الاستهتار والتردى المجتمعى الى هذا الحد؟!
هل لا يوجد رقيب فى هذا البلد الامين ؟!
ولو فرضنا مجازا واجبارا واقتدار وابتعلنا مشروب العبث واحتملنا حموضه التغفيل وقبلنا هذه المساخر
اليس من حقنا ان يكتب فى خانه التكريم وبجانب لقب الدكتور فرع التكريم الذى تخصص فيه الاستاذ الدكتور ربما نهدأ ونقبل
كأن يكون الدكتور مثلا
دكتور فى عدد مرات اثارة الرأى العام
او دكتور فى تفجير التريندات
أو دكتور فى التمثيل او اى سبب اخر رأت لجنة زحل المنظمة المانحة انه يستحق ان يمنح الدكتوراه لاجله
هو او غيره فقائمة الممنوحين لا تنتهى ومازال فى جراب الحاوى الكثير من ثعابين المهزلة
لهذا نرجوكم نشد على اياديكم
اعطونا اسباب نبتلع به حنظل السخف ومرار الايام السوداء التى ساوت كل من هب ودب بكل من جد وتعب
فى زمن العبث
أو .. اوقفوا المهزلة فما عاد لدينا مرارة تحتمل المرار الطافح.
التعليقات الأخيرة