كتبت سماح إبراهيم
أعلنت إسرائيل تقليص صادراتها من الغاز الطبيعي إلى مصر بمقدار 500 مليون قدم مكعب يومياً، بدعوى تنفيذ أعمال صيانة في الحقول، مع توقعات باستمرار الخفض خلال الصيف لتصل الإمدادات إلى 800 مليون قدم مكعب فقط. لكن خلف هذا "الخفض الفني"، تكشف مصادر اقتصادية أن الضغط الإسرائيلي يأتي متزامناً مع محاولات رفع أسعار التوريد بنسبة 25%.
في المقابل، لم تقف القاهرة مكتوفة الأيدي، بل تحركت سريعاً نحو الشرق، حيث وقعت اتفاقات استراتيجية مع قطر لاستيراد الغاز المسال بأسعار أقل بنحو 20% من السوق الفورية. هذه الخطوة خففت من وقع الابتزاز الإسرائيلي، وفتحت باباً لإعادة رسم معادلة الطاقة في المنطقة.
ومع استمرار فجوة الاستهلاك المحلي التي تصل إلى 3.5 مليارات قدم مكعب يومياً، تسابق الحكومة المصرية الزمن لتأمين البدائل، عبر تعويض النقص بمازوت الكهرباء واستيراد الغاز المسال بكميات تصل إلى 2.4 مليار قدم يومياً.
لكن القطاع الصناعي، وخاصة مصانع الأسمدة، بدأ يشعر بالضغوط فعلياً، إذ يُتوقع خفض الإمدادات إليه بنسبة تصل إلى 50% خلال مايو، في ظل أولوية الحفاظ على الكهرباء المنزلية.
وسط هذا المشهد، يبدو أن مصر لم تعد مجرد ضحية لابتزاز طاقي، بل لاعب يناور بإستراتيجية تجمع بين تنويع المصادر وتوازن المصالح، في معركة الغاز التي تحولت من أزمة إلى ورقة ضغط إقليمية جديدة.
التعليقات الأخيرة