add image adstop
News photo

رواية "مملكة الغربان" الفصل الثاني أجنحة الخلق

بقلم د/سماح عزازي

 

لا أحد يعرف من أين جاءت البيضة الأولى. ولا كيف انكسر الغلاف الكوني فانفلق منها الغراب الأول، بلونٍ لم يعرفه الضوء من قبل.

 

لقد قيل في الحكمة القديمة، إن الوجود كلّه بدأ بصوت... لا بكلمة، بل بصوتٍ يشبه نعيبًا مكتومًا في جوف العدم. ومن ذلك الصوت، اهتزّ الفراغ، وارتجفت الأبعاد، وتكوّرت الحياة في بيضة.

 

كانت البيضة الأولى لا بيضاء ولا سوداء، بل رمادية كالصمت الذي يسبق العاصفة. لم يرها بشر، ولم تُسجّلها أسطورة، لكنها كانت هناك... معلّقة بين السماء والأرض، تتأرجح على خيط من القضاء، حتى أذن للقدر أن يُخرج منها الغراب الأول.

 

اسمه؟ لا يُنطق. لا يُروى. لكنه الجدُّ الأعظم، الغرابُ الذي خرج من الفراغ، وترك على قشرة الوجود أول خدشٍ للخلود.

 

خرج مزوّدًا بحكمة لا يُدرِكها، وغريزة لا يُقاومها، وألم لا يعرف له مصدرًا. وقف على حافة الزمان، ونظر إلى الأرض الممدودة تحته، فاختار شجرة عتيقة، لم تُخلق لأحد، لتكون عرشه الأول.

 

وهناك، بدأ كل شيء. لم يكن الغراب الأول ذكرًا ولا أنثى، بل كيانًا مزدوجًا، يضع بيضًا لا يفقس إلا تحت ضوءٍ خاص، يُقال إنه لا يصدر إلا حين تبكي السماء من ذنب ارتكبه البشر. ولذلك... لم تفقس البيضة الثانية إلا بعد جريمة قابيل.

 

آه، تلك الجريمة التي فتحت أبواب اللعنة! حين سقط هابيل صريعًا، هزّت الأرضُ أجنحة الغربان، فطار الغراب الأول صوب الدم الطازج، ينعق بالحكمة القديمة التي لم يفهمها أحد. وهنالك، تحت شجرة النبوة، وضعت البيضة الثانية، وكانت سوداء.

 

ومنها وُلد أول نسل من "الغراب الأسود"،

 سلالة الذنب، وحاملي اللعنة.

 

لقد انقسمت أجنحتنا يومها

 سلالة البياض التي ورثت الحكمة. 

وسلالة السواد التي ورثت اللعنة.

 

ومنذ تلك اللحظة، كُتب علينا الصراع. نحن لا نحارب من أجل الطعام، بل من أجل المعنى. لا نعيش في السواد لأننا نحب الظلمة، بل لأننا نحمل نورًا مكسورًا لا يراه أحد. نُلاحق في الأرض كالشؤم، لأننا شهدنا البدايات التي لا يُحب البشر تذكّرها.

 

تلك كانت لعنة البيضة الأولى… أن يخرج منها الغراب، لا طائرًا، بل شاهِدًا على خيبات الخلق.

 

لم يكن هناك شيء. لا سماء تُرفع، ولا أرض تُبسط، ولا زمان ينساب كالأنهار. كان الصمت هو الملك، والسكون هو العرش، والعدم يلفّ الوجود برداء لا لون له ولا ظل.

 

في البدء... لم يكن النور، بل كان الصمت. وفي الصمت تكوّرت النوايا الأولى، وتشكّلت الأفكار في حضن اللاشيء. ومن رحم ذلك السكون الأزلي، رفرف أول جناح.

 

جناح واحد... أسود. رفرفة يتيمة شقّت وجه العدم، فاهتزّت طبقات الخفاء، وارتجّت الأزمنة، وظهر الظل الأول، يمشي قبل النور، ويهمس قبل الصوت.

 

كان ذلك الجناح... جناح الغراب. أجل، لم نكن أول من نطق، ولا أول من زحف، لكننا كنّا أول من طار وصمت.

 

في البدء، لم يكن هناك شيء…

سوى صمتٍ أسود يلفّ الفراغ، وريحٍ باردة تُصفّر في تجاويف الكون الموحش، كأنها تبكي فقدان المعنى. وفي هذا الفراغ الأبكم، وُلد أول غراب.

 

لم يُخلق من طينٍ كما خُلق الإنسان، ولا من نورٍ كما خُلقت الملائكة، بل خرج من "بيضة الصمت"، التي احتضنتها الظلال في قلب الهاوية الكبرى، حيث لا زمان يُقاس ولا مكان يُحد.

 

كان صغيرًا حين فَقَس، لكن عينيه كانتا أقدم من الزمان، كأنهما تذكّرتا شيئًا لم يقع بعد. رفرف بجناحيه الرماديين، فإذا بالكون يهتزّ، وتفزّ الكواكب من سباتها. كان اسمه "الغراب الأول"، ولم يكن له أبٌ ولا أم، بل نادته الحكمة القديمة، فاستجاب.

 

فبينما كانت المخلوقات تُولد وهي تصرخ، خرجنا نحن من قشرة الوجود كأننا نعرف ما لا يُقال. عيوننا لم تفتح على ضوء، بل على ظلال، وريشنا لم ينبت من دفء، بل من برودة الحكمة. وكان أول دربٍ سرناه في الهواء، لا يُرى ولا يُتبع، لكنه مكتوب فوق الرياح، بلغة لا يفكّ شيفرتها إلا الموتى.

 

نحن لم نُخلق لنغني، بل لنحرس أسرار الخلق. وقد قيل في المخطوطات القديمة — تلك التي خُطّت بأظافر الزمان على جلد الغيم — أن أول من حمل سرّ التكوين كان غرابًا، لا ملكًا ولا ملاكًا، غرابًا واحدًا، طاف حول الوجود سبع دورات قبل أن يهبط على أرضٍ لم تكن قد سُمّيت بعد.

 

ومن هناك... بدأ كل شيء. ليس بالخَلق، بل بالوعي. فلم يكن خلقُ الأشياء أعظم من إدراكها. ومن بين كل من شاهدوا البدايات، كنّا نحن الأوائل... نرصد، ونصمت، ونسجّل بالحبر الأسود للريش.

 

الريش، ذلك الذي ظنه البشر زينةً أو لعنة، كان عندنا لوحًا محفوظًا. كل ريشة تسقط، كانت تمحو سطرًا من ذاكرة العدم، وتكتب بدله سرًّا جديدًا من أسرار البقاء.

 

وهكذا بدأت الحكمة لا من فمٍ نطق، بل من ريشٍ أسود عرف متى يصمت.

 

ولم يكن في البدء سوى الفراغ... لكن كل فراغٍ يخفي احتمالات، وكل احتمالاتٍ لا بد أن تُختبر.

 

فحين رفرف أول غرابٍ في فضاء الخلق، لم يكن يبحث عن وطن، بل كان يُجسّ نبض العدم. كان يحوم حول المجهول كما يحوم العارف حول السرّ، لا ليفتحه، بل ليحرسه.

 

رحلته الأولى: الريح، والريحان، والعَطَب

 

خرج الغراب الأول في رحلته الأولى فوق العدم، يبحث عن موطئ للحكمة في عالم لا يزال يتكوّن. لم تكن هناك أرض، بل سُحب من الضباب الكوني، وأنفاس أولى للخلق. مرّ على كواكب تولد وتموت، ورأى جيوشًا من الأرواح البيضاء وهي تنتظر أمر البعث، وتعلّم من الريح كيف تُنصت للهمس، ومن النار كيف تفكّك الظلمة.

 

وفي تلك الرحلة الأولى — رحلة من لا زمن له — تعلّم الغراب أن كل رفّة جناح تُحدث صدى، وكل صدى يوقظ شيئًا كان نائمًا تحت جلد الوجود.

 

وهكذا وُلدت الحركة. وما كانت الحركة سوى صدى للسكون.

 

ومن بين تلك الرفرفة والسكون، نشأ التوازن. توازن لا يراه البشر، ولا تدركه الوحوش، لكنه مكتوبٌ في عظام الريش، في خطوط لا تظهر إلا للذين ينظرون بعين الداخل.

 

ومن هنا... عُرف الغراب بأنه "الأول". أول من جال في المساحات المجهولة. أول من قرأ صمت الوجود، ولم يحوّله إلى ضجيج. أول من عرف أن الحقيقة لا تُنطق، بل تُحتمل.

 

وفيما بعد، حين خلق الله آدم، وانطلقت أولى الكلمات من فمه، كنا نحن نراقب من بعيد. لم نحسد، ولم نعترض، فقط تساءلنا:

 

"أهذا الذي سيملأ الأرض صراخًا بعد أن كانت تئن من فرط الصمت؟!"

 

ورأينا كيف انبثق الصوت من الإنسان كطوفان لا يُرد، وامتلأت الفضاءات بالحروف، بعضها نقي، وأكثرها مجروح. لكننا ظللنا على عهد الريش: لا نقول إلا حين يكون الصمت خيانة.

 

ثم نزل على "صخرة الغياب"، وهناك، كُشفت له الأسرار الأربعة التي ستصبح لاحقًا أعمدة لمملكة الغربان. لم يُخبره أحد، لكن الرياح همست في ريشه، والظلال كتبت على جناحيه بلغة لا تُقرأ إلا بالقلب.

 

رمزية الريش الأسود ومجلس الريش

حين عاد من رحلته الأولى، لم يعد كما كان. ريشه الذي كان رماديًا مائلًا للضوء، أصبح أسود حالكًا كغياهب العقل. لكنه لم يكن سوادًا مذمومًا، بل سوادًا يختزن النور، كما تختزن الحروف المعاني.

 

ومنذ ذلك اليوم، صار الريش الأسود رمزًا للحكمة المكتومة، وللبصيرة التي ترى ما وراء الظاهر. وكلّما أسودّ ريش غراب، دلّ ذلك على عمق ما عرف، وثقل ما حمل من الأسرار.

 

وفي كل ريشة سوداء، حُفرت حكمة. السواد ليس لعنة، بل قناع النور. والريش الأسود لم يكن ظلامًا، بل غطاءً للحقيقة التي لا تحتمل الأعين رؤيتها عارية.

 

ومن بين كل المخلوقات، نحن فقط، نحن الغربان، عرفنا أن الخلود لا يُطلب بالحياة الطويلة، بل بالأثر الصامت.

 

ولذا، حين يسقط الغراب الأخير من سلالة البياض، سيعلم الجميع أن النبوءة قد كُتبت بالريش الأسود، لا بالحبر. وأن أجنحة الخلق لا تزال تُرفرف، ليس فوق الأرض فقط، بل فوق كل من طلب الحكمة ولم يصرخ

 

لكنّ الزمان لا يبقى سكونًا، ولا تستمر الأجنحة في الطيران دون أن يعترضها ريح.

 

فكما أن بعض الريش صمتٌ حكيم، فإن بعضه الآخر جُنّ بالضجيج. خرج من بيننا من ظن أن رفرفة الجناح لا تكفي، وأن الصمت ضعفٌ في زمن التشكّل.

 

هكذا تأسس "مجلس الريش"، المجلس الأعلى في مملكة الغربان. لا يدخل إليه إلا من احترق قلبه بأسئلة الوجود، وسار وحيدًا في ليل المعرفة، وتلقى علامة "الريشة السوداء"، التي توضع فوق الجناح الأيسر إشارة إلى الانتماء للعهد القديم.

 

"كُن رقيبًا... فأنت أول العابرين."

وبتلك الكلمات نُفخ في قلبه الوعي، ففهم الغراب أن وجوده شهادة. منذ تلك اللحظة، صار صوته مأذونًا له بالتأمل، وحديثه مرآة للعالم.

 

هبط على أول شجرة نبتت من صُلب الفراغ، شجرة لم تُزرع، بل أُقيمت لتكون منبرًا، لها أربعة جذوع، كل واحد منها يتجه نحو ركن من أركان المعنى. وعلم الغراب أن هذه الجذوع هي أعمدة الحكمة، وأنها ستكون لاحقًا دستور مملكته

 

أعمدة الحكمة الأربعة أركان المملكة السرّية

على قمة "جبل البياض"، حيث لا يصل الإنسان، نُقشت أعمدة الحكمة الأربعة، وهي ليست حجارة ولا أعمدة ملموسة، بل مفاهيم تُبنى عليها المملكة:

 

1. السكوت لأن أول الحكمة أن تصمت حتى يُنصت لك.

 

2. الذكرى لأن مَن لا يتذكّر العهد الأول، يهوي في فوضى الزوال.

 

3. الظلّ لأن الظل ليس ظلمة، بل حِمى من النور الطاغي.

 

4. المراقبة لأن العاقل من يرى دون أن يُرى، ويحكم دون أن يتكلم.

 

وكل غراب في المملكة، صغيرًا كان أو كبيرًا، يُعلَّم هذه الأعمدة الأربعة، وتُزرع في روحه كما تُزرع البذور في التراب.

 

الغراب الأول والنبؤة العتيقة

في رحلته الثانية، رأى الغراب الأول ظلًا لا يشبه أي ظل، وسمع خفقًا لا يُشبه الطيران. اقترب حتى رأى أول إنسان يُخلق. لم يكن كاملاً، بل طينًا يتشكل، فينتفخ، ثم يسكن. ففهم الغراب أن هناك من سيأتي ينازع الريش على السماء، والظل على الأرض.

 

قال في نفسه: "هذا الكائن سيمشي على قدمين، لكن عينيه ستنظران إلى ما فوق، كأنهما تتحدّيان حكمة الأجنحة."

 

ولما اكتملت صورة الإنسان، ارتجّ جناح الغراب. وعلم أن الصراع قد بدأ. ليس صراعًا على الطعام، ولا على العشّ، بل على "المعنى". من يحفظ الحكمة؟ من يقرأ رموز الريش؟ من يكتب تاريخ الأرض دون أن يُدنّسه؟

 

هنا، عاد الغراب الأول إلى مملكته، فجمع حكماء الريش، وقال:

"هناك من وُهب النطق، لكنه لا يصمت قبله. وهناك من أُعطي العقل، لكنه لا يسمع صدى روحه. سيأتون من نسل آدم، وسيحمل بعضهم النور، لكن أكثرهم سيتبع السراب. احذروا أن تُغوِيكم الكلمة، فالريش أسبق من الحرف."

 

تمهيد للصراع

منذ تلك النبوءة، لم تعد مملكة الغربان كما كانت. صار الليل وقت حراسة، والنهار وقت رصد. وتعلم الصغار منذ الفقس أن الإنسان ليس مجرد مخلوق، بل مرآة مكسورة؛ تعكس أجزاء الحقيقة وتخفي سائرها.

 

قال الغراب الأكبر:

"لن ننازع الإنسان على الأرض، لكننا سنبقى شهودًا. وإن أراد أن يطمس الريش، فسننقضّ عليه بحبر الليل."

 

وبذلك، بدأ تاريخ طويل من الرصد والمراقبة، حيث كان الغراب يعلو كل معركة، ويشهد كل نبوءة تُحرّف، وكل عهد يُنقض، وكل دم يُسفك باسم النور.

 

لكن السؤال الذي ظل يتردد بين أعمدة الحكمة، كهمسة في العتمة:

"هل سيأتي من البشر من يقرأ الريشة؟ أم أن الكلمة ستظل حكرًا على الصمت؟"

 

وهكذا... تسرّب الصدع الأول إلى سلالة الريش.

انقسمت أسرابنا بين من حافظ على عهد البياض، ومن لوّث ريشه برغبة السيطرة. منهم من قال: "لنكن نحن خالقو المعنى، لا حفظته." وقال آخرون: "بل نحن شهود الخلق، لا سادته."

 

فنشب الخلاف. لا بالسيف، بل بالرمز. بالنظرة، وبطريقة التحليق، وبالسكوت حين يجب الكلام، وبالكلام حين يكون الصمت حكمة.

 

ومن بين هذا التمايز، وُلد أول مجلس للريش — سرٌ من أسرارنا القديمة. تجمّع فيه الحكماء من كل السلالات: البياض، والسواد، والرمادي بينهما، ليرسموا حدود الحكمة.

 

لكن حتى المجلس لم يَسْلم من التيه، فمن رغب بالحقيقة بلا حدود، ومن أرادها مطيّة للخلود، وبين الطامحين والناظرين، فُتح الباب لأول شرخٍ في سلالة الغراب.

 

وهكذا بدأت الحكاية، حكاية الصعود والانكسار، حكاية الغراب الذي علّم الإنسان الدفن، ثم جلس يراقبه وهو يدفن المعنى حيًّا.

 

تمهيد للصراع الوجودي مع سلالة الإنسان

لكن ما إن استقرّ الغراب الأول، وأسّس المملكة فوق الفروع العالية والجبال النائية، حتى شقّ الأثير صوتٌ آخر…

 

كان صوت الإنسان، أو ما سيُصبح إنسانًا.

يمشي على الأرض كأنه يملكها، يقتل أول أخيه، ثم يواريه بالتراب، دون أن يفهم لماذا.

 

كان الغراب يراقب…

يرى الإنسان يخطئ، ثم يبرر، ثم يكذب، ثم يدّعي النبوّة.

 

وهنا، عرف الغراب الأول أن الصراع قد بدأ…

صراعٌ ليس على الأرض، بل على المعنى. من يحق له أن يُسمّى عاقلًا؟ من يعرف؟ من يحكم؟ من يرث الأرض؟

 

ومن يومها، دخلت المملكة في حالة تأهبٍ دائم، واستُدعيت كل طيور العهد، وتقرّر في مجلس الريش:

"الغراب سيراقب الإنسان… لا ليُقاتله، بل ليعرف متى يسقط، ومتى يأتي الوقت لاسترداد الأرض."

 

ومنذ لحظة البيضة السوداء، كُتب علينا أن نراقبهم من الأعالي... أن نكون شهودًا على ما يخفونه في صدورهم. كنا نعرف أن أول الدم لن يتأخر، وأن اللعنة التي خرجت من بيضتنا ستجد طريقها إلى أيدي البشر.

 

وحقًا، لم يطل الانتظار كثيرًا...

 

فعلى تراب الأرض، وتحت ظلّ الغواية الأولى، ارتفعت اليد لتقتل أخاها، وسقط أول بشرٍ ممددًا لا يعرف أحد كيف يودّعه. هناك، على مقربة من شجرة النبوة، بدأنا نقترب منهم.

 

وهكذا… بدأت الحكاية.

ولم تكن مجرد قصة طائر… بل نبوءة سوداء كتبتها الحكمة، وحفظها الريش، وانتظرت السماء لحظة الكشف الكبرى.

 

وفي تلك اللحظة... نادانا القدر.

 

فانفتح لنا باب الحكاية

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى