كتبت: سماح إبراهيم
في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات تشخيص الأطفال باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، بدأت أصوات علمية تحذر من احتمال وجود سبب آخر خلف تلك السلوكيات، لا علاقة له بصحة الطفل النفسية بل بنظره.
فقد كشف الدكتور برايس أبلباوم، أخصائي البصريات المعتمد، أن العديد من الأطفال الذين يُعتقد أنهم يعانون من فرط الحركة قد يكونون في الواقع ضحايا لمشاكل بصرية خفية، لا تُكتشف عادة في الفحوصات البصرية التقليدية.
الرؤية الوظيفية... المفتاح المفقود؟
يشير أبلباوم إلى أن هناك نوعاً من مشاكل البصر يُعرف بـ"اضطرابات الرؤية الوظيفية"، يؤثر على قدرة العينين على العمل بتناغم، خصوصاً أثناء القراءة أو التركيز على الأهداف القريبة. من أبرز هذه الاضطرابات "قصور التقارب"، حيث تجد العينان صعوبة في التركيز على هدف قريب، ما يؤدي إلى تشتت وانزعاج قد يُفسر خطأً كسلوك مفرط أو نقص في الانتباه.
أعراض متشابهة... وتشخيص مختلف
الغريب أن أعراض قصور التقارب تتقاطع إلى حد كبير مع أعراض اضطراب ADHD، مما يجعل الطفل عرضة لتشخيص خاطئ. والأسوأ أن الفحوصات البصرية التقليدية لا تلتقط هذه المشاكل، لأنها تركز فقط على وضوح الرؤية وليس على كفاءة التنسيق بين العينين والدماغ.
ما وراء الانتباه... الدماغ بحاجة لعينيك
يقول أبلباوم: "عندما تفشل العينان في العمل معاً بشكل متناغم، يضطر الدماغ إلى بذل جهد مضاعف، ما يقلل من قدرته على التركيز والمعالجة". ويضيف: "ما نعتبره سلوكاً غير طبيعي قد يكون مجرد خلل بصري غير مُشخّص".
المدرسة ليست البداية... بل يجب أن تكون النتيجة
تشير التقديرات إلى أن نحو 70% من الأطفال يدخلون المدرسة دون فحص بصري شامل. ويشدد الخبراء على أن إجراء فحص بصري وظيفي قبل مرحلة الروضة يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في اكتشاف مشاكل الرؤية مبكراً، ويمنع سلسلة من التشخيصات والعلاجات الخاطئة.
الحل في تدريب الرؤية لا في الأدوية
إذا ثبت وجود اضطراب في الرؤية الوظيفية، فإن العلاج غالباً ما يكون بسيطاً وفعالاً عبر "تدريب الرؤية"، وهو برنامج تدريبي يُشبه العلاج الطبيعي للعينين، يهدف إلى تحسين التنسيق بين العين والدماغ. ووفقاً لأبلباوم، "يتعلم الطفل كيف يرى بوضوح، فيتحسن انتباهه وسلوكه دون الحاجة المستمرة إلى أدوية أو تدخلات نفسية".
الرسالة إلى الأهل والمعلمين:
لا تتسرعوا في الحكم على سلوك الطفل. قبل اللجوء إلى التشخيصات النفسية أو الأدوية، افحصوا عينيه... فقد يكون هناك سبب خفي لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يغيّر كل شيء.
التعليقات الأخيرة