add image adstop
News photo

ظلّي لا يُشبه أحدًا قصيدة على لسان الروح التي لا تقبل القيد

بقلم د/ سماح عزازي 

 

أنا لستُ حرفًا في القصيدِ يُردَّدُ

ولا نَغمةً تُعزَفْ إذا اللحنُ بدَّدَ

 

أنا نغمةٌ خُلِقتْ على وترِ الخفاءِ

وظلّي على دربِ التفرُّدِ سيّدا

 

أنا من تُرى فيّ المرايا حُرّةً

ولا تُستعادُ ملامحي إنْ شُوِّهَ الصدى

 

يقولون: كوني مثلهم، فأقولُ لا

أنا لستُ ظلًّا للقيودِ، ولن أُدَى

 

سَمّيتُ ذاتي باسمِها، لا باسمِهم

وخَطوتُ نحوَ النورِ، لا نحوَ الرّدى

 

رسموا حدودَ الحلمِ من زيفِ المُنى

فمَزَقتُها، والحلمُ باتَ هوَ المدى

 

أنا في السكونِ ضجيجُ من لا ينحني

وفي العُيونِ قصائدٌ لا تُرتدى

 

ظِلِّي أنا... لا ظلَّ أحدٍ آخرٍ

أنا لستُ زيفًا، لا، ولا طيفًا بدا

 

إذا ما مشيتُ، مشى الزمانُ لخَطوتي

وإنِ ارتقيتُ، تهدّمتْ كلُّ النُّدَى

 

أُحاكي جِراحَ الليلِ حينَ تئنُّ بي

وأكتبُ مِن صَمتي القصيدَ المجتدى

 

أنا من سكبتُ الحرفَ من ألمِ السؤالِ

فصارَ معنىً لا يُفسَّرُ أو يُدى

 

فلا تسألوني: "من تكونُ هويّتِي؟"

هويّتي حُرّيّتي... ظلِّي الذي لا يُفتدى

 

سَأظلُّ أكتبُني على لحنِ الجنونْ

وأهيمُ في المعنى، وأَغزِلُ ما ابتَدَى

 

ما ضاقَ صدري بالشتاءِ وإن أتى

أنا مَنْ يُناغي العاصفاتِ إذا عدا

 

أنا قبلةُ الشُّهداءِ في زمنِ الخُفوتِ

وذاكرةُ الأجدادِ إن طالَ العَدا

 

أنا الطُّفولةُ حينَ تبكي في الجدارْ

وتَبحثُ عن حضنٍ، وتأبى أنْ يُبَدّى

 

أنا في المدى سطرٌ يُقاومُ محوَهُ

وإن مُسِحَتْ كلُّ الدفاترِ والجُدَدَ

 

إنّي أنا الأنثى التي لم تنحنِ

لصنمِ القبيلةِ أو لظلِّ من اعتدى

 

وإن انطفأتْ شمعي، فما انطفأ الدُّجى

أنا الليلُ، إن نامَ الزمانُ، تمدّدا

 

أنا قُبلةُ النسيانِ في وجهِ الأسى

وقصيدةٌ لم يُنشدوا فيها غَدَا

 

فدعوا ملامحَ وجهيَ المرتابَ فيها

ظلّي أنا... لا ظلَّ غيري أو غُدَا

 

أنا صرخةُ الفجرِ التي لَم تُسْتَجَبْ

لكنّها مَضَتِ السُّطورَ تَجدّدَا

 

أنا لستُ أسطورةً ولا لحنَ الوَدى

أنا منْ تحدّى في ضلوعيِ المَوْعِدَا

 

إن غابَ عنّي الحلمُ، أوقَدْتُ الدُّجى

وغزلتُ من وجعي نشيدًا مُنْشَدَا

 

أنا لا أُقايضُ بالسكوتِ كرامتي

ولا أبيعُ النبضَ في سوقِ الرَّدى

 

وإن انكسرتُ، ففي انكساريَ قُوّةٌ

تشدو، وتكسرُ كلَّ قيدٍ مُقْعِدَا

 

يا منْ تُفتِّشُ عن بقايا مَوطني

في داخلي وطنٌ سيبقى مُوَحَّدَا

 

ظلّي، وإنْ طالَ المدى أو ضاقَ بي

يَسري وحيدًا... لا يُشابهُ أحَدَا

 

ما بينَ صدري والفضاءِ حكايةٌ

نسجَ الخيالُ بها القصيدَ المولَدَا

أمشي وأحملُ في الضلوعِ جهاتَهم

لكنّ دربي لم يُدلّلْ مَقصَدَا

 

قلبي كسيفٍ ما انحنى في ضيقهِ

يمضي، ويزرعُ في الصباحِ تفرُّدَا

 

في كلِّ شبرٍ من خطايَ حكايةٌ

فيها احتراقُ الحلمِ يُنبتُ وردَا

 

ما ضرّني أني سلكتُ طريقَهم

لكنني سرتُ الحياةَ مُفردَا

 

ما ضعتُ… بل وجهي وجدتُ كأنني

مرآةُ ذاتي حين تُبصرُ مولِدَا

 

ظلّي يُغنّي حينَ يصمتُ حولُهُ

ويطيرُ في زمنِ السكونِ مُردّدَا

أنا لستُ مرآةً لأحدٍ إنّما

صوتي ينادي من ضلوعي موكّدَا

 

أمشي على وجعِ الترابِ كأنّني

نجمٌ تعلَّمَ أن يُضيءَ توحّدَا

 

ما كنتُ صدىً للعابرينَ، ولا انطوى

نبضي على دربِ المُدى متجمّدا

 

كلُّ الجهاتِ تحيّتي… وسفينتي

تمضي، وإنْ عزَّ الدليلُ، مُجلّدا

 

أهفو إلى لغةِ النجومِ، فإنّني

أبني المعاني كي أُعيدَ المولِدا

 

لا شيءَ يُشبهني، وكلُّ قصيدتي

حُلمٌ تمادى في السكوتِ، فأنشدا

 

أروي الحكاياتِ التي نُسجَتْ دمي

وأخيطُ من وجعي ظلالًا موقدا

 

في داخلي وطنٌ يؤرّقُ صمتَهُ

لكنّهُ رغم الجراحِ، تفرّدا

 

وسؤالهُ: هل كنتُ وحدي؟ ربما…

لكنَّ ظلّي لم يكنْ لي مقلّدا

 

أنا لستُ في زَحْمِ القوافي نسمةً

تُروى وتُنسى إن هبَتْ وتبدّدا

 

أنا نايُ حزنٍ حين يُغلقُ صوتهُ

بابَ التواطؤِ، لا يَميلُ ولا غدا

 

أمشي على خطوي كأنّي خافقي

نَذرُ الحيادِ، وخافقي قد ترصدا

 

كلُّ القصائدِ إن تشابهَ نظمُها

ظلّي يُعرّيها، ويكشفُ مقصدا

 

فالضوءُ يعرفني، وإنْ ناداهُ من

ساروا على حَرفِ الرضى وتودّدا

 

ما بين جُرحي واليقينِ مسافةٌ

سجدَتْ بها أرواحُ من لم يُسجدا

 

صوتي حفيفُ الصمتِ حين يُربِّيَ

في المهملاتِ قصيدةً لم تُولدا

 

أنا من صلَبْتُ الحرفَ في وجعِ الرؤى

فأتى كنصلٍ لا يُجاملُ من عدا

 

وظلالُ من مرّوا عليّ تكسّرت

في صدْع ذاتي، ما اهتدوا، ما أسندا

 

ظلّي يقيمُ على الحيادِ، وإن بدا

قَصَدي هجاءً، أو تلوّنَ وانتدى

 

ظلّي أنا… لا تستعيرُ ملامحي

ريحٌ، ولا يغفو على دربي صدى

 

إنّي خُلِقتُ من ارتيابٍ شائكٍ

يمشي على أوجاعه كي يُقتدى

 

ما جئتُ من طينِ الشبيهِ ولا خبا

قلبي ليُشبِهَ من أراد وما بدا

 

لي في التفرّدِ معبدٌ لا ينثني

حرفي إمامٌ، والقصيدةُ مُبتدى

 

أمشي على ظلِّي كأنِّي نخلةٌ

لا تنحني للعاصفات إذا عدا

 

للصمتِ في وجهي ملامحُ صولةٍ

والبوحُ برقٌ في المدى يتوقّدَا

 

ما خفتُ من وهجِ الحقيقةِ لحظةً

فالصدقُ نارٌ، والسكوتُ تردّدا

 

ظلّي يُخاصمُ كلَّ ظلٍّ راكعٍ

ويُبايعُ الأحرارَ إن هم قد هُدَى

 

لا وجهَ لي في المرآةِ إلا حُرّتي

أبصرتُ فيها المُستحيلَ مُجرَّدَا

 

وسكبتُ من دمعي نشيدَ كرامتي

فإذا الحروفُ تمردتْ وتجلّدَا

 

قد كان ظلِّي في الخطوبِ رفيقتي

لا ينحني، لا ينثني، لا يفتدا

 

يمشي معي... يمضي أمامي ثائرًا

ويعودُ بي إن خانَ دربي موئِدَا

 

يا مَن حسبتَ الحُلمَ يُروى بالغُوى

إني سقيتُ الحُلمَ صبرًا مُولَدَا

 

ورويتُ جُرحَ القلبِ من وجعي له

فإذا الجراحُ تفيضُ عطرًا مُرشَدَا

 

أنا لستُ أنحني سوى لِمُصلِّيٍ

في صمتِ محرابهِ بدى متعبّدا

 

ظلّي أنا... لا يُشبهُ الظلّ الذي

نامَ الكسالى عنده وتوسّدَا

 

علّمتُ روحي أن تصيرَ صلابَةً

إن خابَ دربُ الحلمِ أو تَبَعْثَرَا

 

وأقمتُ من وجعي عروشَ كرامتي

وبنيتُ من صمتي كلامًا أبحرا

 

ما ضرّني إن خانني بعضُ الورى

فالضوءُ لا يُطفى إذا ما أسفرا

 

أنا من إذا مالت خطايَ توهُّجًا

ظلّي يُعيدُ النورَ حيثُ تكسّرا

 

أنا لستُ أبحثُ عن ثناءٍ زائفٍ

أو أنْ أُرى في الزيفِ وجهًا مُبهرًا

 

بل في السكوتِ أقولُ ألفَ حكايتي

وبنظرةٍ تُغني عن الشرحِ المُرَا

 

ما عاد يُغويني التصنّعُ أو غوى

من رامَ مجدي كي يُطيلَ التذمرا

 

أنا فكرةٌ لا تُشترى أو تُستَباحْ

ظلّي الحقيقةُ، لن يكونَ مُزوَّرا

 

في أضلعي نشيدٌ لا يُلامس إلا أنغامي

أرى الوجوه تبتسمُ، ولكن قلبي يتساءل

أي وجهٍ في الحياة يُشبهني؟ في دمي أماني

وفي عيوني، بحرٌ من الحلمِ لا ينهارُ

ظلّي يسرح في الظلام ولا يعود للضوء

فكيف أرتضي أن أكون مُقيدًا، 

وأنا طائرٌ أُحلّق في السماء؟

 

بين يديّ نجومٌ كانت تضيع، لكني أراها

تُشعل دُروبًا جديدة، فلا أحد يمسكها

قلبي شُجرةٌ في أرضٍ لا تنضب، ولا تنحني

وجنبي يكفكف دموعي، فلا يشبه أقداري أحد

ظلّي لا يرحل، لا يتلوّن، ولا يحني ظهره

هو أنا، وأنا هو، ندًا للحياة، لا تسرقني الأمواج!

 

وفي صمت الليل، تحت نجمٍ آخر، أبقى

مستمسكًا بنورٍ لا يغادر، مهما ارتبكت السبل

ظلّي لا يُشبه أحدًا، بل هو الأثر الأصيل

نعم، أنا غيرهم، ولا أحتاج أن أكون غيري

حيثما حللت، ظلّي يرافقني، ليظلّ في سكونه

صوتًا لا يقال، لكنه يُسمع في أعماق القلب.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى