كتب د. نادر على
في لفتة إنسانية خالدة، ترك البابا فرنسيس بصمة أبدية على حياة العشرات من السجناء في العاصمة الإيطالية روما، حين قرر قبل رحيله التبرع بكامل أمواله الشخصية لدعم مشروع يهدف إلى تأهيل وإعادة دمج النزلاء في المجتمع.
فقد أفادت تقارير إعلامية بأن البابا، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 88 عاماً إثر سكتة دماغية، قام بسحب كامل رصيده البنكي قبل وفاته في اثنين الفصح، موجهاً إياه إلى مصنع معكرونة يحمل اسم "Pastificio Futuro" – أي "مصنع المستقبل" – حيث يُمنح السجناء الحاليون والسابقون فرصة للعمل واكتساب المهارات.
ويقوم على هذا المصنع تعاونية اجتماعية تُعرف بـ"Gustolibero Onlus"، أُنشئت تجاوباً مع نداء شهير للبابا: "لا تدعوا أحداً يسرق منكم الأمل"، والذي تحول إلى شعار لإعادة بناء حيوات أنهكتها العزلة والسجن.
لم تكن هذه المبادرة الأولى للبابا في دعم السجناء، إذ عُرف خلال فترة بابويته باهتمامه العميق بقضايا العدالة الإنسانية داخل السجون. دعا مراراً إلى معاملة السجناء باحترام وإنسانية، مشدداً على قدرتهم على التغيير الإيجابي.
ويُذكر أن آخر مبادرة قام بها البابا الراحل كانت فتح "باب مقدس" داخل سجن "Rebibbia"، في رسالة قوية تؤكد على احتضان الكنيسة لهؤلاء الذين يسعون لبدء حياة جديدة.
إرث البابا فرنسيس لم يكن فقط في كلماته أو قراراته، بل في أعماله التي تخطت حدود الفاتيكان، لتلامس حياة المهمشين، حتى في لحظاته الأخيرة.
التعليقات الأخيرة