add image adstop
News photo

طفلة أبي.... ونبض القصيدة بقلمي ...... في عيد ميلادي

بقلم د/سماح عزازي 

 

انا الطفلة ....حين تبتسم الحياة 

إلى قلبي في عيد ميلاده...

إلى نفسي التي كبرت من الخارج،

لكنها ما زالت تسكن حضن أبي من الداخل،

إلى أنوثتي التي لا تخبو،

وإلى قلمي... رفيقي الذي لم يخذلني يومًا.

 

في عيد ميلادي، لا أطفئ الشموع...

بل أشعل من قلبي ضوءًا جديدًا،

وأمضي في دربٍ بلّلته الذكرى،

وزيّنته دعوات أبي،

ودفء الأيام التي مرّت،

وابتسامة من أحبّوني كما أنا.

 

ها أنا ذا،

أُطفئ شمعةً أخرى،

لكنني لا أطفئ النور في قلبي،

بل أُوقده من جديد...

من ذكرى، من دعاء، من بسمةٍ مرت،

ومن حنان أبي الذي يسكن دمي.

 

الحمد لله على ما مضى...

على الدمع الذي غسل قلبي،

والفرح الذي أزهَرَ في عيوني،

على كل بابٍ أُغلق،

ثم فُتح أجمل مما تمنيت.

 

أنا اليوم لا أنظر للمرآة

لأعدّ السنوات،

بل لأرى تلك الطفلة

التي دللها أبوها بحنانٍ

صار درعًا لا يصدأ،

وصار صلابةً لا تشتكي للعاصفة.

 

يا أبي...

منك تعلّمت أن أكون أنثى

قلبها من زهر،

لكنّها واقفة كجبل،

كلما صاحت الدنيا: "انهزمي"،

همست أنا بصوتك: "تماسكي".

 

أكتبني بقلمي،

رفيقي الصادق...

ذاك الذي بكى حين بكيت،

وطار بي في سماء فرحي

كأنه جناحان من نور.

 

قلمي يعرفني أكثر من الناس،

هو الذي جمع حزني على الورق

كمن يجمع اللؤلؤ،

هو الذي سكبني في الحبر،

وصافح صدري حين ضاق.

 

في عيد ميلادي...

أنا راضية،

أعانق البساطة كما لو كانت تاجًا،

وأُصافح الهدوء كما يُصافح المؤمن قدره.

 

لا أنقم على شيء،

لأنني حين أفتح دفاتر العمر

أجد فيها صفحاتٍ

عطّرتها الدعوات،

ورسمها وجه أبي المبتسم.

 

سعيدة أنا بما مضى،

وبمن مضوا،

وبمن بقوا،

وبما علّمني الحنين.

 

وأنا اليوم...

أُعدّ لحصاد الذكريات الجديدة،

أفتح نوافذي لأحلامي،

وأقول للأيام:

"خذيني برفق... فقلبي ما زال طفلة،

وروحي تعرف كيف تزهر من رماد".

 

عمري ليس رقمًا،

بل قصة تُروى بالحبر والعطر والصدق.

وجهي لا يعرف الزمان،

لأنه يضيء من الداخل

بطفولةٍ أبي زرعها...

ولم تذبل أبدًا.

 

فكل عامٍ وأنا كما أنا،

حرةٌ، حنونة، ناعمة،

وفي القلب ألف شمس لا تغيب،

وفي العين... دمعة امتنان،

وابتسامة لقاءٍ جديد مع الحياة.

 

فكل عامٍ وأنا أراني

أقربَ إلى نفسي،

أصدقَ مع قلبي،

أوفى لأحلامٍ كتبتُها بخطٍّ مائل

في دفاتر العمر.

 

كل عامٍ وأنا أُدرك أكثر

أنّ الحُبّ رزق،

وأنّ الرضا مقام،

وأنّ أبي، رحمه الله،

كان دعائي المستجاب،

الذي إن غاب وجهه...

لم يغب ظله.

 

ما زلتُ أُحادثه كلما ضاق صدري،

أشكو له بصمتٍ كأنّه واقفٌ هناك،

بصدره الرحب، وصوته 

الذي كان يداوي وجعي دون دواء.

 

أبي...

يا جذرًا من طمأنينة،

يا ذاكرةً تُبكيني وتُطيبني،

علّمتني أن الكرامة تاجٌ،

وأن الدمع لا يُريقني،

بل يُطهّرني.

 

وهكذا،

كلما احتضنتُ قلمي،

أحسستك تبتسم،

كأنك تقول:

"اكتبي يا صغيرتي،

فأنتِ تبرعين في تحويل الدمع 

إلى قصيدة، والألم إلى درسٍ لا يُنسى".

 

أنا اليوم لا أبحث عن زينةٍ من زمن،

بل عن لحظة صفاء،

عن فنجان قهوةٍ مع نفسي،

عن ورقةٍ أكتب فيها:

"كل شيء سيكون بخير،

لأنني آمنتُ بذلك".

 

أنا امرأةٌ تعرف طريقها،

لا تستعجل الوصول،

ولا تخشى المدى.

صديقة الليل حين يطول،

وصديقة الورق حين يضيق الكلام.

 

أنا امرأةٌ…

تبكي إذا اشتاقت،

وتضحك إذا عشقت،

لكنها لا تنكسر.

فالحنانُ الذي كان في يد أبي

ما زال يحميني من انكسارٍ لا يليق بي.

 

وفي عامي الجديد،

أهمس للدنيا:

شكرًا على الدروس،

وشكرًا على الأحباب،

وشكرًا على القلم...

فهو رفيقي

الذي لم يخنني يومًا.

 

وفي عامي الجديد...

لا أعدّ الأمنيات كما يفعلون،

بل أعدّ نِعَم الله التي لا تُحصى،

أعدّ أوقات السكينة،

ولحظات الصفاء،

وأولئك الذين مرّوا كنسمة،

فتركوا في القلب ربيعًا لا يذبل.

 

أمشي على مهل،

فأنا لستُ في سباق مع أحد،

أنا فقط أزهرُ…

في طريقتي، وفي وقتي،

كما علّمني أبي.

 

علّمني أن الحياة ليست صخبًا دائمًا،

بل وقفات حانية،

تُصافحك فيها السماء من حيث لا تدري،

وتربّتُ على قلبك كلما ضاق،

فتهمس لك:

"كل شيء بميزان، فاصبرْ تُؤجرْ، واشكرْ تُغمرْ".

 

ولأنني كنتُ طفلة أبي…

فما زلتُ أبحث في الوجوه

عن ملامحه،

وفي المواقف

عن حكمته،

وفي ضحكتي

عن صوته وهو يقول:

"ابتسمي... الدنيا لا تستحق العبوس".

 

ما زلتُ أفتقده كل يوم،

لكنني أراه في مرآتي،

في عينيّ حين يلمعُ فيهما الإصرار،

وفي كلماتي

حين أقف بثباتٍ أمام ما يُراد له أن يهزّني.

 

أنا ابنته…

فلا عجب أنني كلما كتبت،

انبثق من سطوري ضوء،

وكلما حزنت،

ذرفتْ قصيدتي شيئًا من دمعٍ جميل.

 

أنا أنثى تُحسن الظنّ بالله،

تنتظر من الغد فرحةً،

ومن القدر هدية،

ومن العمر مفاجأةً تُشبهها.

 

أعشق البساطة،

أحتمي بفنجان قهوة وصمتٍ طويل،

وأؤمن أن الحُبّ ليس صخبًا،

بل يدٌ تُربّت على روحك وتفهمها دون تفسير.

 

وفي هذا العام،

لن أطلب شيئًا كثيرًا…

سوى أن أبقى كما أنا:

امرأةٌ خفيفةٌ على الحياة،

عميقةٌ في شعورها،

تكتب لتُشفى،

وتسامح لتعيش،

وتُحب لتبقى حيّة.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى