add image adstop
News photo

الحلقة الرابعة من سلسلة شخصيات اثرت في حياتي ا/السيد احمد عزازي .... ظل أبي ورفيق روحي

بقلم د /سماح عزازي

 

في رحلة العمر، تلمع أرواح تختصر لنا العالم في لمسة حانية، وكلمة صادقة. واليوم، في محطتنا الرابعة من سلسلة "شخصيات أثرت في حياتي"، نخط بمداد القلب سيرة رجل اجتمع فيه العلم والنبل، والأخوة والصداقة. سيرةٌ لروح كانت عونًا وسندًا في لحظات البهجة والحزن على السواء... إلى بطل هذه الحلقة عمي ا/ السيد أحمد عزازي

 

في كل حياة، هناك أشخاص لا يغادرون قلوبنا أبدًا، حتى وإن فرقت بيننا الأيام أو غيّبتهم الأقدار. هم أولئك الذين صاروا لنا وطناً نلجأ إليه حين تضيق بنا الدنيا. وفي هذه الحلقة الجديدة من سلسلة "شخصيات أثرت في حياتي"، نفتح نافذة القلب للحديث عن رجلٍ كان للأب سندًا، وللابنة ظلاً، وللعائلة بركة لا تنقطع.

 

في درب الحياة، يمر بنا أناس يتركون في القلب بصمة لا تزول، ويكونون السند إذا مال الزمان، والعزوة إذا ضاق الأفق. من بين هؤلاء، يظل عمي السيد ، صاحب القلب الكبير، الصديق الأقرب، والناصح الأمين. عمي السيد ... صاحبي، وصديقي المقرب.

 

هو خريج كلية التجارة بجامعة الزقازيق، كان معلماً للمواد التجارية لطلابٍ في عمر حرج، فكان لهم نعم الأب والمربي. استطاع أن يغيّر نظرة طلابه إلى التعليم الفني، وأن يغرس فيهم الأمل بأن هذا الطريق ليس نهاية المطاف، بل بداية لصناعة الإنسان الناجح في المجتمع، إذ حمل على عاتقه مسؤولية بناء النفوس والعقول. لم يكن لهم معلمًا فقط، بل كان لهم أبًا، وأخًا، وملاذًا آمنًا، يزرع فيهم اليقين بأن التعليم الفني ليس نهاية الطريق، بل بداية الحلم، ومنارة التفوق، ومدخلًا لصناعة إنسان فاعل في مجتمعه.

 

عمي هو أحد رموز التعليم والدعوة في منطقتنا، إذ يشغل منصب موجه أول ومقرر التعليم التجاري لإدارات فاقوس وأبوكبير والصالحية الجديدة، وقد ظل طوال سنوات خدمته مثالًا للعطاء والانضباط. كما شغل منبر الخطابة في مسجد معتمد من وزارة الأوقاف، خطيبًا مفوهًا منذ عام 1995 وحتى عام 2015، ليصبح أحد الأصوات المسموعة والمؤثرة في خط الصالحية فاقوس، بما يتمتع به من علم وحكمة ومكانة راسخة في القلوب."

 

لم يقتصر تأثيره على طلابه فحسب، بل تعداه إليَّ شخصيًا، إذ كنتُ أراه دومًا شريك العقل وصاحب الرأي الراجح الذي ألوذ به حين تشتبك الطرق أمامي. ورغم فارق السن الذي لم يتجاوز سنوات معدودة، جمعتني به صداقة كبيرة، صافية، تجاوزت حدود الأعمار والألقاب.

 

كنا – وما زلنا – نغوص معًا في نقاشات طويلة تمتد لساعات، لا يقطعها ملل ولا يشوبها خلاف، نتحاور في كل شيء: في الدين، والتربية، والتعليم، وقضايا الوطن والناس. ورغم اختلاف زوايا النظر أحيانًا، كنا نلتقي دائمًا عند نقطة الاحترام والاحتواء. معه، لا تنتهي الأحاديث بل تتجدد، ولا تُستهلك الموضوعات بل تُنير الفكر وتغذي الروح. كأنما الحديث معه فسحة عقلية وعاطفية لا يملّ منها القلب له في حياتي دورٌ لا يقل عما فعله مع طلابه؛ كنت دائمًا أستشيره فيما استقر عليه عقلي، فهو القريب إلى قلبي، كنا أصدقاء رغم فارق السن البسيط.

 

حين نجحتُ في الثانوية العامة، جلست معه نخطط لاختيار الكلية والجامعة، فقد كان الأقرب إلى أبي، والأحب إلى قلبه. كان عمي هو آخر العنقود من إخوة أبي، وخليفته في العلم والخطابة، إذ كان خطيبًا مفوهًا، حافظًا لكتاب الله، مثقفًا محبوبًا، يلتف حوله الجميع طلبًا للنصيحة والمشورة.

 

هو شاب قدوة لجيله، ورجل عصامي، جمع بين عراقة الأصل ورقي الأخلاق، ربّى أبناءه الثلاثة تربية صالحة، وأكملوا تعليمهم، وزوّج البنتين، ويتهيأ الآن لزفاف ابنه. كما له قناة على اليوتيوب يقدم فيها النصائح والإرشادات وتفسير الأحلام، يريد أن ينفع الناس بعلمه كما رباه والده.

 

لم يكن حضوره مقتصرًا على العائلة فحسب، بل كان محبوبًا في عمله، محبوبًا من جيرانه وأصدقائه. كل من تعامل معه خرج وهو يشعر بالاطمئنان والراحة. رجل إذا تحدث أنصت الناس، وإذا نصح استجابوا، وإذا صمت، شعر الجميع

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى