كتبت سماح إبراهيم
في زمنٍ ارتفعت فيه أثمان الكشف الطبي، واختلطت فيه الرحمة بالمصالح، يظل الدكتور مجاهد معوض الطلاوي، أو كما يسميه أهل قريته "طبيب المساكين"، نموذجًا نادرًا لطبيب آثر أن يكون إنسانًا قبل أن يكون صاحب مهنة.
ثلاثون عامًا من الطب والرحمة
من قلب قرية "طلا" بمحافظة بني سويف، اختار الدكتور مجاهد أن يهب عمره لأبناء قريته، متخليًا عن منصب مرموق في مستشفى القصر العيني، مكتفيًا بعيادة بسيطة، وأجر رمزي لا يتجاوز 10 جنيهات، يرفض زيادته رغم تقلبات الزمن. أما الفقراء، فكشفهم مجانًا، ودواؤهم على نفقته الخاصة.
1500 يتيم في كفالة قلبه
لم يكتفِ الطبيب المعطاء بتطبيب الأجساد، بل وسّع عطاءه ليشمل كفالة أكثر من 1500 يتيم، رعاهم كأبنائه، وساندهم حتى اشتد عودهم وأصبحوا نماذج ناجحة في مختلف المجالات. وما زال قلبه يتسع لمزيد من العطاء، بتوزيع الخبز والطعام يوميًا على الأسر المحتاجة.
تكريم عربي.. وامتنان شعبي
في عام 2020، وقف الدكتور الطلاوي بين "صناع الأمل" في دبي، يتلقى التكريم من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، تقديرًا لعطائه الممتد. لكن التكريم الأهم بالنسبة له، هو دعاء مريض شُفي، وابتسامة يتيم وجد يدًا حانية.
وصية والد شكلت مساره
يقول دائمًا إن وصية والده كانت نبراسه في الحياة: "لا تخن أمانة المرضى، وكن لهم سندًا وملاذًا". فكان كما أوصى الأب، وازداد عليه إخلاصًا وتضحية.
الناس صنّاع مجدهم.. ومجاهد أحدهم
الدكتور مجاهد لا يسعى إلى شهرة، ولا يسلك طريق الظهور الإعلامي، بل اختار أن يكون "واحدًا من الناس"، يشعر بهم ويعيش بينهم، لا يعرف الرفاهية ولا يسعى لها، فقط يرضى أن يكون سببًا في شفاء، وسندًا في شدة.
في كل شارع في قريته، هناك من يقول: "ربنا يبارك في عمره".. وفي كل قصة من قصص الأمل، اسم الدكتور مجاهد حاضر، كعنوان للإنسانية في أبسط صورها وأكثرها صدقًا.
التعليقات الأخيرة