add image adstop
News photo

في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل أمي... رسالة حب لا تنطفئ

بقلم د/سماح عزازي 

 

تبقى الأمُّ أول حبٍّ يزرع في القلب قبل أن يعرف نبضاته، وأصدق وداعٍ يفطر الروح حين يحين الفراق. كانت أمي حضن الحياة الأول، وصوت الحنان الذي علمني كيف أنبض وكيف أعيش. وبرحيلها، أدركت أن كل وداع بعدها مجرد صدى، وأن الفقد الحقيقي هو فقد الأم الذي يترك أثره عميقًا لا يندمل مهما امتد الزمن.

 

تمر الأيام، وتطوي الحياة أعوامها سريعًا، لكن بعض اللحظات تظل محفورة في القلب كأنها حدثت للتو. اليوم، تحل الذكرى الثالثة عشرة لرحيل أمي... أمي التي كانت لي وطنًا يسير على قدمين، ومرفأ ألوذ إليه من قسوة الدنيا، وصوتًا حنونًا يسكن أعماقي مهما اشتدت العواصف.

 

ثلاثة عشر عامًا مرت، وما زالت تفاصيلكِ حاضرة في كل شيء: في ضحكة عابرة، في دعاء كنتِ ترددينه، في رائحة خبزكِ الدافئ، وفي لمسة يديكِ التي كانت تُشفي كل وجع. كبرت الأعوام من حولي، لكن داخلي ظل طفلًا صغيرًا يفتش عنكِ في الزوايا الخفية للحياة، ويحنُّ إلى حضنكِ الذي كان يحتويني بلا شروط.

 

كم هو مؤلم أن أكتب عنكِ وأنتِ الغائبة الحاضرة! كم هو موجع أن أبحث عن الكلمات فلا أجدها تسع حجم الشوق، ولا عمق الفقد! تعلمت منكِ الصبر، والحب دون مقابل، والإيمان رغم قسوة الأيام، لكنني لم أتعلم أبدًا كيف أعيش بدونكِ.

 

يا أمي...

في غيابكِ، أدركت أن الفراق لا يعتاد، وأن الجراح التي تخلفها الأرواح الطاهرة لا تندمل مهما طال الزمن. أدركت أن الحب الحقيقي هو ذاك الذي لا يطفئه غياب، ولا يذويه رحيل.

 

اليوم، أكتب لكِ رسالتي هذه محمولة بالحب الذي لم يخفت، وبالحنين الذي يكبر كلما أشرقت شمس أو غابت. أكتبها لكِ وفاءً لعمرٍ منحته لي دون انتظار مقابل، ولروحٍ كانت وما زالت النور الذي يهتدي به قلبي كلما أظلمت الطرقات.

 

رحمكِ الله يا أمي، رحمة واسعة تسع الأرض ومن عليها. وجعل مقامكِ في أعلى الجنان، حيث لا ألم، ولا حزن، ولا فراق.

وحتى نلتقي، سأظل أرسل لكِ حبي دعاءً صادقًا، وذكرى عطرة لا يطويها النسيان.

 

وفي ذكرى رحيلك يا أمي، أرفع يدي بالدعاء، وأرفع قلبي بالشوق، وأرفع ذكراك فوق كل شيء. لن ينساك قلبي ما دام ينبض، ولن يبهت حبك مهما طال الفراق. رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل مثواكِ الجنة، وأبقى نورك في حياتي نبراسًا لا ينطفئ.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى