بقلم د/سماح عزازي
بين ضجيج التهديدات وهدير الحدود، عادت أزمة كشمير لتشعل النيران مجددًا بين القوتين النوويتين في جنوب آسيا. في خطوة تصعيدية مفاجئة، أعلنت باكستان إغلاق مجالها الجوي، وتعليق التجارة، وطرد الدبلوماسيين الهنود، ووقف إصدار تأشيرات الدخول للمواطنين الهنود. بينما ردت الهند بطلب رسمي لكل الباكستانيين بمغادرة أراضيها قبل 29 أبريل الجاري.
قرارات متبادلة تعكس تصاعدًا خطيرًا في التوترات الممتدة منذ عقود... كل الطرق تؤدي إلى كشمير.
خلفية الأزمة: أرض الجمال والنزاع
تُعد كشمير واحدة من أكثر المناطق نزاعًا في العالم. فمنذ الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1947، تفجّر الصراع حول تبعية هذه الولاية الجبلية ذات الغالبية المسلمة. فاختيار حاكمها آنذاك الانضمام إلى الهند أشعل أول حرب هندية-باكستانية، تلته حربان أخريان وصراع لم يخمد قط.
ورغم دعوة مجلس الأمن لإجراء استفتاء يحدد مصير كشمير، لم يُنفذ القرار، ليظل الإقليم مقسّمًا فعليًا بين الهند (الجزء الأكبر) وباكستان (الجزء الشمالي الغربي).
لماذا عاد التوتر الآن؟
يرتبط التصعيد الراهن بجملة من الأحداث:
إلغاء الهند للمادة 370 من دستورها عام 2019، ما ألغى الحكم الذاتي للإقليم وأثار غضب باكستان.
اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات ضد حقوق السكان، خاصة المسلمين في الشطر الهندي.
سقوط ضحايا مدنيين مؤخراً نتيجة الاشتباكات المتكررة عبر "خط السيطرة".
استخدام الإعلام القومي والديني في البلدين لتحفيز الرأي العام ضد الطرف الآخر.
التداعيات والردود الرسمية
الحكومة الباكستانية برّرت قراراتها الأخيرة بأنها "خطوات ضرورية لحماية الكرامة الكشميرية"، كما حذّرت من أن "الاستفزازات الهندية لن تمر دون رد".
في المقابل، اعتبرت الهند أن باكستان "تستغل القضية لتشتيت الانتباه عن مشكلاتها الداخلية"، مؤكدة أن كشمير "جزء لا يتجزأ من الاتحاد الهندي".
قلق دولي... بلا تحرك فعلي
رغم التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة وعدد من العواصم الغربية، لم يُسجّل أي تحرك فاعل لاحتواء الأزمة. فالعالم، المنهك بأزمات أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعامل مع تصعيد كشمير كأمر اعتيادي في "منطقة اشتعال دائم".
إلى أين تسير الأمور؟
من الواضح أن أي حل سلمي حقيقي يمر عبر إرادة سياسية شجاعة من الجانبين، وإشراف دولي صادق يضمن حقوق الكشميريين، ويوقف استغلالهم كورقة في صراع إقليمي يمتد منذ قرن تقريبًا.
البديل؟ مزيد من التصعيد، وربما اشتعال جديد في واحدة من أخطر بؤر التوتر النووي على وجه الأرض.
المصادر:
وزارة الخارجية الباكستانية – البيان الرسمي 22/4/2025
وكالة ANI الهندية – تصريحات حكومية 23/4/2025
تقارير الأمم المتحدة 2019 و2022 عن كشمير
قرار مجلس الأمن رقم 47 – 1948
صحيفة Dawn الباكستانية
NDTV وBBC Urdu –
التعليقات الأخيرة