كتب د. نادر على
في تحول لافت ينذر بتداعيات كبيرة على الساحة الفلسطينية، وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) رسائل حاسمة إلى حركة حماس، واضعًا شروطًا صارمة لأي تقارب أو مصالحة مستقبلية. دعوته لحماس بتسليم الرهائن ووضع السلاح بيد السلطة الفلسطينية تفتح فصلًا جديدًا في العلاقة بين الطرفين، قد يكون أكثر توترًا مما سبق.
"سلموا الرهائن فورًا لسد الذرائع الإسرائيلية"، بهذه العبارة وضع أبو مازن حماس أمام مسؤولياتها، محذرًا من أن استمرار احتجاز الرهائن يمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا وعسكريًا لمواصلة عدوانه على قطاع غزة. وبتصريحه أن حماس "قدمت خدمات مجانية للاحتلال"، بدا وكأنه يقطع شعرة معاوية، متهمًا الحركة بشكل غير مباشر بأنها ساهمت في تعقيد المشهد الفلسطيني، سواء عن قصد أو بدونه.
اللافت أيضًا دعوته العلنية إلى نزع سلاح حماس، في خطوة تُعد من أخطر وأشد المطالب التي طالما رفضتها الحركة، معتبرة إياها محاولة لإنهاء مشروعها المقاوم. أبو مازن لم يكتفِ بذلك، بل طالب بتحويل حماس إلى "حزب سياسي ضمن الإطار الوطني"، وهو ما يعني فعليًا تجريدها من ذراعها العسكرية وإخضاعها للقرار المركزي الفلسطيني.
الرسالة التي أراد إيصالها تبدو واضحة: لا وحدة بدون سيادة السلطة، ولا مصالحة بوجود سلاح خارج الشرعية. لكن هذه التصريحات تطرح سؤالًا كبيرًا: هل أبو مازن يبني موقفًا تفاوضيًا داخليًا جديدًا، أم أنه يمهد الأرضية لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني بعد انتهاء الحرب في غزة؟
وبين دعواته لحقن الدم الفلسطيني وحرصه على إنهاء معاناة المدنيين، يبقى موقف حماس هو المتغير الأهم: هل ستقبل بهذه الشروط، أم أن التصعيد السياسي بين الطرفين سيتحول إلى قطيعة جديدة؟
التعليقات الأخيرة