add image adstop
News photo

فضل الجوع: كيف ينظف الجسم نفسه ويقاوم أخطر الأمراض بالصيام الذكي

كتبت سماح إبراهيم 

 

في زمن تتسارع فيه الأمراض وتتعدد أشكال العلاج، يظلّ الجوع — ذلك الشعور البسيط والقديم — واحدًا من أكثر الوسائل فعالية في تنقية الجسم ومقاومة علله. لكن ليس الجوع العشوائي، بل الجوع المدروس، الذي يُعرف علميًا باسم "الأوتوفاجي" Autophagy، أي "الالتهام الذاتي".

 

حين يجوع الإنسان لفترة تتراوح بين 8 إلى 16 ساعة، يبدأ الجسد في استخدام قدراته الكامنة ليقوم بعملية تنظيف شاملة. لا يكتفي بحرق الدهون، بل يتوجه مباشرة إلى تفكيك الخلايا التالفة والمريضة، ومنها الخلايا السرطانية، وخلايا الشيخوخة، وحتى تلك المرتبطة بأمراض مثل الزهايمر والسكري.

 

العجيب أن الجسم في هذا الوضع يبدأ بإنتاج بروتينات فريدة، لا تظهر إلا تحت هذا الضغط الغذائي. هذه البروتينات لا تعمل بشكل عشوائي، بل تتجمع حول الخلايا المريضة فقط، تحللها، وتعيد تدويرها لمكونات يمكن للجسم أن يستفيد منها. هي عملية تشبه إلى حد بعيد إعادة تدوير النفايات، لكن على مستوى خلوي دقيق ومعقد.

 

وقد توصل العلماء بعد سنوات من البحث إلى أن هذه الآلية لا تنشط إلا في ظروف محددة:

 

امتناع كامل عن الطعام والشراب لمدة لا تقل عن 8 ساعات ولا تزيد عن 16.

 

استمرار الحركة والنشاط خلال هذه الفترة.

 

تكرار هذا النمط مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا للحصول على الفائدة القصوى.

 

ومن دلائل صدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه كان يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وهي نفس التوصية التي توصلت إليها الدراسات الحديثة، وإن لم تكن تعرف حينها باسم "الأوتوفاجي".

 

وقد لاحظ الباحثون ظهور جسيمات بروتينية غريبة الشكل خلال فترات الصيام، أطلقوا عليها اسم "Autophagisomes"، تتكاثر في خلايا المخ والقلب والجسم، وتعمل مثل مكانس عملاقة تزيل كل ما هو مضر وغير طبيعي.

 

فالجوع إذًا، حين يُمارَس بوعي وبانتظام، ليس فقط وسيلة روحية، بل أيضًا علاجًا خفيًا يدعم صحة الجسد، ويعزز مناعته، ويحارب أمراض العصر.

 

فصلوا على الحبيب المصطفى، محمد صلى الله عليه وسلم.غ

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى