كتبت سماح إبراهيم
في تحرك استراتيجي يعكس عمق الشراكة العسكرية بين مصر وروسيا، شهدت السواحل المصرية انطلاق فعاليات التدريب البحري المشترك "جسر الصداقة"، بمشاركة وحدات من القوات البحرية لكلا البلدين، وذلك ضمن نطاق الأسطول الشمالي في البحر المتوسط. مناورات تؤكد أن مصر باتت رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية والدولية، وأن ما يُعلن قد يكون فقط قمة جبل الجليد.
شمل التدريب تنفيذ تشكيلات بحرية مشتركة ورمايات مدفعية باستخدام الذخيرة الحية، إلى جانب تمارين متقدمة للدفاع الجوي عن التشكيلات البحرية، وعمليات الزيارة والتفتيش، فضلاً عن تدريبات احترافية في البحث والإنقاذ البحري. كما تم التركيز على محاضرات الإخلاء الطبي، الإسعافات الأولية، مجابهة التهديدات غير النمطية، والأمن السيبراني.
الأبرز في هذه المناورات كان التنسيق العالي بين عناصر القوات الخاصة البحرية من الجانبين، حيث أظهروا دقة قتالية استثنائية، ورد فعل سريع في مواجهة المواقف التكتيكية الطارئة، ما يعكس حجم الإعداد والاحترافية التي باتت سمة للتدريب المصري الروسي المشترك.
تأتي مناورات "جسر الصداقة" كجزء من سلسلة تدريبات نوعية تجريها القوات المسلحة المصرية مع دول كبرى، في إطار استراتيجية تبادل الخبرات وتعزيز قدرات الردع، وهو ما يضع مصر في قلب تحالفات عسكرية عالمية جديدة، تُعيد رسم ملامح موازين القوى في المنطقة.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما يتم على السطح، فإن التحليلات العسكرية تشير إلى أن هناك تنسيقاً أعمق، وتفاهمات استراتيجية أكبر تُبنى بعيداً عن الأضواء، ما يجعل العبارة "وما خفي كان أعظم" أقرب إلى الحقيقة منها إلى المجاز.
التعليقات الأخيرة