add image adstop
News photo

"إبراهيم شيكا".. ساحر الزمالك الذي انتصر على الألم ورحل اليوم مرفوع الرأس

 

 

بقلم د/سماح عزازي 

 

في صباح اليوم، السبت 12 أبريل 2025، ودّعت الكرة المصرية ونادي الزمالك واحدًا من أنبل نجومه، اللاعب الخلوق إبراهيم شيكا، بعد صراع مرير مع مرض سرطان المستقيم . شيكا الذي كان يومًا ما جناحًا طائرًا في صفوف الفريق الأبيض، غادر دنيانا في هدوء، لكنه ترك خلفه قصة إنسانية وكروية لا تُنسى، تتجاوز الأرقام والبطولات، إلى ما هو أعمق: الإخلاص، والبساطة، والوفاء.

 

من شبرا إلى حلم الزمالك

وُلد إبراهيم الجمال، المعروف بـ"شيكا"، في نوفمبر 1997 بحي شبرا بالقاهرة، وترعرع وسط أجواء شعبية بسيطة شكلت شخصيته وروحه القتالية. منذ صغره، كانت الكرة رفيقته، ومع الأيام دخل قطاع الناشئين بنادي الزمالك،

 حيث بزغ نجمه بسرعة، بفضل مهاراته وسرعته وقدرته على المراوغة. لقّب بـ"شيكا" نظرًا لتشابه أسلوبه في اللعب مع محمود عبد الرازق شيكابالا، نجم نادي الزمالك .

 

تدرج شيكا في فرق النادي حتى وصل للفريق الأول، وهناك بدأ في تقديم لمحات فنية جعلته محبوبًا لدى جماهير القلعة البيضاء، رغم أنه لم يكن دائمًا تحت الأضواء أو نجمًا من نجوم الصف الأول.

 

مسيرة قصيرة.. لكن بصمة باقية

لم يُتح لشيكا أن يصنع مسيرة طويلة في الملاعب، فبعد رحيله عن الزمالك لعب في أندية أخرى، منها المقاولون العرب وطلائع الجيش، لكنه ظل وفيًا للفانلة البيضاء، رافضًا أي إساءة للنادي أو التشهير به، كما يفعل البعض بعد الخروج من أسواره.

 

كانت مسيرته عنوانًا للاجتهاد، حتى لو لم تتزين بالبطولات. يكفيه أنه خرج من الزمالك والجماهير تحبه، وتذكره كلاعب صاحب "لمسة" لا تُنسى، وخلق كريم يُحتذى به.

 

المرض.. المعركة التي خاضها بصمت

قبل نحو عامين، تسلل مرض سرطان المستقيم إلى جسد شيكا. لم يكن السرطان سهلًا عليه، لكن الأصعب كان أن يتحمّله دون أن يطلب شيئًا من أحد. دخل دوامة العلاج الكيميائي بصلابة، وواجه الألم ببسالة، وظل مبتسمًا حتى

 في أقسى لحظاته.

 

ظهوره القليل على مواقع التواصل كان دومًا متزنًا، لا يشكو ولا يتذمر، بل يحمد الله، ويشكر من يسأل عنه بكلمات رقيقة، ما زادت محبة الناس له.

 

زوجته.. بطلة حقيقية في الظل

في خلفية هذا المشهد الإنساني، برزت زوجته، السيدة التي كانت مثالًا للوفاء. منذ لحظة اكتشاف المرض، لم تتركه لحظة، ظلت إلى جواره تدعمه وتخفف عنه، وتواجه معه عاصفة الألم بكل قوة.

تحملت معه المرض وتبعاته النفسية والمادية، وأثبتت أن الحب الحقيقي لا يظهر في الأفراح فقط، بل في المحن، وكانت خير شريك لخير رجل.

 

وداع اليوم.. حزن جماعي ومحبة صادقة

فور إعلان نبأ وفاة إبراهيم شيكا صباح اليوم، غمرت مشاعر الحزن الوسط الرياضي المصري، وخاصة بين جماهير نادي الزمالك. وانهالت عبارات النعي والدعاء من زملائه القدامى، ومن جمهور اعتاد أن يحب لاعبيه بصمت، ثم يُفجع برحيلهم بصخب.

 

شيعت جنازته بعد صلاة الظهر في جنازة مؤثرة، شارك فيها نجوم الكرة وأقاربه وأصدقاؤه، وأقيمت مراسم الدفن في مسقط رأسه، وسط دعوات أن يرحمه الله كما كان رحيمًا بالناس.

 

بصمة لا تُمحى

شيكا لم يكن نجمًا لامعًا في سماء الكرة بقدر ما كان نجمًا في قلوب الناس. لم يكن يبحث عن الشهرة أو الأضواء، بل عن محبة الله والناس، وقد نالها بامتياز. ترك خلفه إرثًا إنسانيًا يُحتذى به، وذكرى لاعب قاتل على المستطيل الأخضر، ثم قاتل في معركة المرض، وخرج منها بوجه أبيض.

 

وداعًا شيكا.. كنت أجمل من لمس الكرة.. وأطهر من ودّعها

رحل شيكا اليوم، لكن اسمه سيظل محفورًا في الذاكرة البيضاء. لن تُنسى ابتسامته، ولا صبره، ولا روحه العالية. سيرتك درب من الإلهام، وموتك لحظة وجع في قلب كل من أحبك.

 

رحمك الله يا شيكا، وجعل مرضك في ميزان حسناتك، وأسكنك فسيح جناته.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى