كتبت سماح إبراهيم
في ظل التحركات البحرية المكثفة خلال الساعات الـ48 الماضية، يبدو أن هناك تصميمًا دوليًا متزايدًا على مواجهة إيران كحليف لروسيا والصين، حيث تشير هذه التحركات إلى نية هجومية ضد إيران في المستقبل القريب، وذلك كخطوة استراتيجية على أقل تقدير. الرد على التحركات العسكرية الصينية الأخيرة في محيط تايوان قد يكون أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، خاصةً في ظل التصريحات الأخيرة التي تؤكد نية الصين في ضم "الإبن الضال" تايوان إلى أراضيها، وهو ما يتسبب في تصعيد التوترات العسكرية في المنطقة.
إحدى المفاجآت الاقتصادية التي أضافت مزيدًا من التعقيد في هذه الحرب التجارية الدولية هي قرار الصين بزيادة التعريفة الجمركية على الواردات الأمريكية بنسبة 34%، بدءًا من العاشر من أبريل الجاري. هذه الخطوة تأتي في إطار رد الصين على الضغوط الاقتصادية المتزايدة من قبل أمريكا، خاصةً بعد سنوات من الحرب التجارية التي تركت تأثيرًا سلبيًا على الاقتصاد الصيني.
لكن التغير الأبرز الذي قد يخفف من الأثر السلبي على الاقتصاد المصري هو تصاعد الاستثمارات الصينية في مصر. ففي الوقت الذي تعاني فيه المصانع الصينية من تأثيرات سلبية بسبب الحرب التجارية مع أمريكا، قررت الصين نقل عدد كبير من مصانعها إلى مصر، ليصبح إجمالي المصانع الصينية في مصر 2066 مصنعًا، تمثل 40% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
ومن المعروف أن هذا التحول لا يعد مجرد تغيير جغرافي، بل هو خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع مصر كمركز صناعي إقليمي. ويبدو أن مصر كانت قد سبقها في الاستعداد لهذه الخطوة عبر إنشاء المنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت نقطة جذب رئيسية للاستثمارات الصينية.
ولعل الأبرز في هذا التحول هو أن مصر في الوقت الحالي تستفيد من هذه الحرب الاقتصادية بين الصين وأمريكا، حيث تُظهر هذه الحرب تأثيرًا إيجابيًا على الاقتصاد المصري في شكل انتقال المصانع الصينية. وهذا يشير إلى دور مصر المتنامي في المعادلة الاقتصادية العالمية، ويمهد الطريق أمام مزيد من الاستثمارات الصينية التي قد تساهم في تنشيط الاقتصاد المصري وفتح أبواب جديدة للتوسع الصناعي.
وبينما تستمر التحركات العسكرية والاقتصادية على الساحة الدولية، فإن مصر قد تجد نفسها في موقع قوي يمكنها من الاستفادة من هذه المتغيرات على المستوى الجيوسياسي والاقتصادي.
#تحيا_مصر
التعليقات الأخيرة