بقلم:عصام العربي
سباق كبير بين القنوات المحلية والعربية الفضائية في عرض المسلسلات... ومن خلال متابعاتي وعلي حد حصري التقريبي أن العدد مابين ٣٠ و٣٣ حسب تصنيف كل مسلسل.... اري منافسة وتزاحم وسباق شرس مضمونه من الذي يقدر علي جذب المشاهد.... فيما ارصد من الأرقام أن أعلي مشاهدة المسلسلات لا تتعدي أصابع اليد الواحدة.. أي أن هناك الكثير منها يقع في مكان التبديد والهدر في الموارد والطاقات.. فقط كسب وقت لخارطة القناة.
ومن متابعتي لبعض المسلسلات رغم كفاءة الأداء لدى بعض الممثلين لا يبدو أن هناك إضافة نوعية لوعي المشاهد العربي فهي إما صراع اجتماعي في أغلبيته غير معقول أو مغامرات ومسدسات ورصاص تلك المسلسلات تضيء على الهوامش المجتمعية لا على صلب المشكلات التي يواجهها المجتمع العربي أو القضايا المجتمعيةأو يُقدم حلولاً لها... بل تتوجه إلى الإثارة لشد المشاهد في تقديم غير المعقول..
فلا يستطيع المشاهد العادي أن ينتمي إلى أي من هذا السرد حيث إنها لا تشبهه.
اما عن المسلسلات التاريخية فهي تثير زوابع من النقاش بين كثيرين دون تري أنها مجرد رأي يقوله المؤلف أو المخرج ويضاف إليه بهارات درامية ولكن بسبب نقص مناعة معرفية بعض المتلقين تثار لديهم نعرات مستمدة من تاريخ سابق لا يُعرف على سبيل اليقين أن تلك الأحداث قد وقعت بالفعل وحتى إن وقعت فهي لا تعني الزمن الذي نعيش.
أن معظم المسلسلات ماهي مظاهر ازدراء المرأة العربية فهي موضوع للإهانة والتهميش والعزل، أي تأكيد عزلتها الإنسانية، وفي بعضها تجريدها من الإنسانية أصلاً، والتعامل معها كشيء مكمل لا غير، يمكن التغرير بها فتظهر مضطهدة مأكولاً حقها وتابعة للرجل، وكأن ذلك هو السائد في العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع العربي، أو استخدامها كأداة في التجارة المحرمة، أو شخصية شرسة ومتسلطة على أفراد أسرتها، كل هذه الصور أو معظمها ليست نمطية في مجتمعاتنا، بل سلبية...
علي الرغم أن الواقع العربي علي العكس المرأة في مجتمعنا العربي لها كل الحقوق وممارسة كل الأدوار سياسيا واجتماعيات..اري أن هناك مبالغات في تهميش المرأة..
يدرس مخرجو المسلسلات في معاهدهم المتخصصة أن العنف كقيمة فنية مهم للإثارة والتشويق إلا أن توظيف هذه الفكرة في كثير من المسلسلات العربية بجرعة زائدة عن الحد ويقدم على أنه أحداث لأزمة للحياة اليومية تكرار ذلك يمكن أن يسيطر على العالم الرمزي للمشاهد خاصة أنه يقع على جمهور متنوع الثقافات ونسبة كبيرة منه من المراهقين...مما يعمل علي ارتفاع معدلات العنف والجريمة بين الشباب بسبب مشاهدتهم تلك الأعمال.
اري أن حل مثل هذه الأزمة المكررة لا يمكن التوصل إليها دون استخدام أدوات عقلانية لاكتشاف المشكلات الحقيقية في المجتمع العربي وتسليط الضوء عليها وتقييمها ونقدها بدلاً من تقديم هذه الفنتازيا والتي تضر أكثر مما تنفع!!
التعليقات الأخيرة