كتب_نادر على
على مر التاريخ، سجل نادي الأهلي المصري سلسلة من الانسحابات التي أثارت الجدل في الوسط الرياضي، وطرح تساؤلات مستمرة حول ما إذا كانت هذه التصرفات تُمثل تراجعًا للمنظومة الرياضية في مصر أم مجرد استثناءات يتم التعامل معها بطريقة غير عادلة. رغم أن الأهلي كان وراء العديد من الانسحابات على مدار سنوات، إلا أن المفاجأة تكمن في عدم تطبيق أي عقوبات حقيقية عليه، بل تم التعامل مع كل حالة بما يضمن مصالحه في معظم الأوقات.
الانسحابات الأولى:
أول انسحاب سجله الأهلي كان في 6 مايو 1930، عندما رفض الفريق استكمال مباراة نصف نهائي كأس مصر ضد المصري البورسعيدي، رغم تعادلهما 1/1. وبرر الأهلي هذا التصرف بوجود "ميعاد مع قطر". ورغم أن النادي المصري اعتبر نفسه فائزًا، قرر اتحاد الكرة إعادة المباراة في القاهرة، مما أثار غضب النادي المصري الذي رفض اللعب على ملعب الترسانة. لكن المفاجأة كانت في أن الأهلي فاز بالمباراة رغم انسحابه.
حالات أخرى للانسحاب:
منذ ذلك الحين، توالت حالات الانسحاب من الأهلي، بدءًا من موسم 1955 ضد الترام، حيث تم التهديد بمعاقبته بالهبوط للدرجة الثانية، ولكن اتحاد الكرة قرر معاقبة الزمالك، ما أثار المزيد من الشكوك حول التعامل غير المتوازن مع النادي الأهلي. وتكرر الأمر في العديد من المناسبات، مثل موسم 1966 أمام الزمالك، حيث انسحب الأهلي من المباراة، لكن لم تُفرض عليه أي عقوبات، بل تم إلغاء الدوري ككل.
التأثيرات على المنظومة الكروية:
ومع مرور الوقت، اتخذ الأهلي انسحابات أخرى، منها في 1971 ضد الزمالك، حيث تسببت جماهيره في الشغب بعد انسحاب الفريق، مما أدى إلى خصم نقاط المباراة من الفريقين بدلاً من معاقبة الأهلي. بل إن الاتحاد المصري لكرة القدم قام بحل أزمة معينة كلما انسحب الأهلي من مسابقة، سواء بحل اتحاد الكرة أو بإلغاء المسابقات.
انسحابات العصر الحديث:
في العقدين الأخيرين، لم تتوقف حالات الانسحاب، بل استمرت في تكرار نفسها. ففي 2002، انسحب الأهلي من السوبر المصري ولم يُعاقب، وكذلك في 2003 عندما انسحب من البطولة العربية، إضافة إلى الانسحابات المتعددة في السنوات التالية بسبب الأزمات المتعلقة بالرعاة أو نقل المباريات إلى ملاعب غير مناسبة. آخر هذه الانسحابات كان في 11 مارس 2025، عندما رفض الأهلي خوض مباراته ضد الزمالك في الدوري بسبب اعتراضه على تعيين حكام مصريين.
السؤال الأهم:
مع كل هذه الانسحابات، يبقى السؤال الأبرز: هل سيتحمل الأهلي عواقب انسحابه الأخير؟ وإذا كانت هناك تفرقة في تطبيق العقوبات بينه وبين الأندية الأخرى، فكيف سيؤثر ذلك على نزاهة الدوري المصري؟ وهل سيظل الأهلي ينجو من العقوبات في المستقبل كما فعل في الماضي؟ هذه الأسئلة تظل معلقة في انتظار القرار النهائي من اتحاد الكرة، خاصة بعد الانسحاب الأخير في مارس 2025.
التعليقات الأخيرة