كتب د. نادر على
في مفاجأة أثرية مدهشة،أعلنت البعثة الأثرية الفرنسية العاملة بمعابد الكرنك عن اكتشاف منطقة صناعية فريدة من نوعها، تضم مستوطنة قديمة تحتوي على ورش وأفران للعمال المصريين القدماء، وذلك في إطار الحفائر التي تُجري بالقرب من المتحف المفتوح داخل معابد الكرنك. هذا الاكتشاف الهام تم تأكيده من قبل الدكتور محمد إسماعيل، أمين المجلس الأعلى للآثار، الذي منح الضوء الأخضر لبدء أعمال الحفر في تلك المنطقة خلال زيارته الأخيرة للموقع.
وتشير المصادر إلى أن هذه المستوطنة الصناعية التي تم اكتشافها تعود لفترة البطالمة، واستمر استخدامها حتى الفترة البيزنطية، مما يعكس دور هذه المنطقة المهم في خدمة معابد الكرنك عبر العصور. حتى الآن، تم الكشف عن خمسة أفران للحرق، ومجموعة من مخازن الغلال المصنوعة من الفخار، بالإضافة إلى مطاحن الغلال وأواني فخارية متعددة. كما تم العثور على آبار مياه مشيدة من الطوب اللبن، مما يعزز فرضية أن هذه المستوطنة كانت مركزاً صناعياً متكاملاً يعمل على تلبية احتياجات معابد الكرنك طوال العصور المختلفة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاكتشاف يعد الأول من نوعه داخل معابد الكرنك، حيث كشف عن معالم واضحة لهذه المدينة الصناعية التي تمتد عبر فترات زمنية مختلفة، بداية من العصر المتأخر وصولاً إلى الفترة البيزنطية. كما يتوقع الباحثون أن تكشف الحفائر المستقبلية عن بقايا تعود لفترة الدولة الحديثة في نفس الموقع.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت حاسم، حيث تجرى الحفائر حالياً في موقع آخر بالكرنك للكشف عن مقصورة ضخمة تعود إلى عصر الملك أمنحتب الأول. وهذه المقصورة، المصنوعة من الحجر الجيري الأبيض، تُعد الوحيدة من نوعها وتستهدف إعادة تشييدها بعد الانتهاء من أعمال الحفر.
هذا الاكتشاف الأثري من شأنه أن يحدث تحولاً كبيراً في فهم معابد الكرنك وطبيعتها عبر العصور المختلفة. سيساهم في إلقاء الضوء على الحياة اليومية والتاريخ الصناعي في تلك الفترة، مما يُتيح للباحثين والدارسين تصوراً أعمق وأكثر شمولاً لدور معابد الكرنك في تلك الحقبة الزمنية.
التعليقات الأخيرة