د. نادر على
في خطوة هامة في مسار الصراع السوداني، أعلن الجيش السوداني اليوم الأحد 27 يناير 2025، عن تأمين محيط مصفاة الخرطوم للنفط بشكل كامل، بعد أن خضعت لسيطرة قوات الدعم السريع طوال الأشهر الماضية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وذكر الجيش في بيان له أن المصفاة، التي تعد أكبر منشأة لتكرير النفط في البلاد، باتت الآن آمنة، ولكن مع وجود بعض الألغام والقذائف غير المتفجرة التي يجري العمل على إزالتها.
وتأتي هذه السيطرة بعد معارك شرسة استمرت شهورًا، والتي تسببت في اشتعال النيران في المنشأة جراء الهجمات المتبادلة، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المجمع النفطي. وكشفت تقارير صحفية، مثل ما نشرته صحيفة "سودان تربيون"، أن أعمدة الدخان ما زالت تتصاعد من المصفاة، كما تدفق النفط الخام خارج المستودعات بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
تعد مصفاة الخرطوم من المنشآت الحيوية للسودان، حيث تغطي نحو 66% من احتياجات البلاد من الوقود. ونتيجة للقتال المستمر، اضطرت إدارة المصفاة إلى التخلص من الغاز لتفادي خطر اشتعاله، بينما استهلكت ميليشيا الدعم السريع كميات كبيرة من الوقود المخزن في المستودعات، مما دفع الجيش السوداني إلى قصف بعض المنشآت لتقليص إمدادات الوقود لهذه القوات.
ووصفت العديد من المصادر العسكرية والسياسية هذه السيطرة على المصفاة بأنها نقطة تحول في مسار العمليات العسكرية في الخرطوم، ما قد يؤدي إلى تقليص وجود قوات الدعم السريع في المنطقة وعزلها في مناطق محدودة.
في الوقت ذاته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ حيال التصعيد الأخير في السودان، مؤكدًا أن الهجوم على المصفاة قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاقتصاد في المنطقة.
يظل الوضع في السودان يشهد تصاعدًا مستمرًا في العنف، مع محاولات دولية للضغط من أجل التوصل إلى حلول سلمية تنهي معاناة الشعب السوداني وتحول دون مزيد من التأثيرات السلبية على أمن واستقرار المنطقة.
التعليقات الأخيرة