كتب_محمود الحسيني
بدا الأمر وكأن الصقيع قد انقشع عن جبال الألب السويسرية، حيث يتوافد المديرون التنفيذيون في يناير من كل عام للتجمع والتفاخر والتفكير بعمق. التنفيذيون والنخب المجتمعة في دافوس، المدينة التي أصبحت رمزاً للثراء والسلطة، تنفسوا الصعداء جماعياً: أخيراً، انتهى عهد دونالد ترمب.
لكن بعد 4 سنوات، تعود الطائرات الخاصة إلى دافوس، وترمب يعود إلى البيت الأبيض.
“رجل دافوس”، وهو المصطلح المستخدم لوصف الأثرياء المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، يعشق الأفكار الكبيرة. وهذا العام، هناك فكرة جديدة: احتضان ترمب، وبسرعة، بحماس غير متوقع.
لماذا؟ الجواب بسيط: الأعمال.
يقول لويد بلانكفاين، الرئيس السابق لـ”غولدمان ساكس”: “أتذكر ما حدث عندما هرب نابليون من منفاه في إلبا”.
يشبّه بلانكفاين إعادة ترتيب مواقف التنفيذيين بالقصة الشهيرة حول كيف غيرت الصحف الفرنسية موقفها في عام 1815. في البداية وصفت نابليون بـ”الوحش” و”الغول”. ومع اقترابه من باريس، أعلنت الصحف أن “جلالته” قادم.
أضاف بلانكفاين: “على فكرة، ربما يقدّر ترمب هذا التشبيه بنابليون”.
مبادئ دافوس
دافوس، معقل العولمة، كان كريماً مع مؤيديه المخلصين. منذ أول تجمع في عام 1971، استفادت أجيال ممن حضر المنتدى، من رؤساء الدول إلى مليارديرات صناديق التحوط وعمالقة التكنولوجيا وغيرهم، من مبادئ العولمة التي يتم التبشير بها هناك. ومن موقعهم على “الجبل السحري”، أعربوا عن قلقهم بشأن التفاوت الطبقي المتزايد أثناء تناول المقبلات، وبشأن انبعاثات الكربون من راحة الطائرات الخاصة الفاخرة.
الآن، مع عودة ترمب، يبدو أن الكثيرين على استعداد لفعل ما يلزم لحماية مصالحهم وتعزيزها.
وإذا تطلب الأمر التخلي، ولو مؤقتاً، عن بعض الأفكار التي يحتفي بها دافوس، فلا بأس. الحديث عن المساواة والتنوع والحاجة الملحة لمواجهة تغير المناخ يمكن أن يُؤجل لبعض الوقت.
“يبدو الأمر وكأنك تقول: حسناً، متى كنت تكذب؟”، بهذه الكلمات علّق توم غلوسر، الذي يشغل مناصب بارزة في مجالس إدارة شركات كبرى مثل “مورغان ستانلي” و”ميرك” (Merck)، على التحول المفاجئ في المواقف.
وأضاف غلوسر، وهو من الحاضرين الدائمين في دافوس ومنتقدي ترمب: “بعض المديرين التنفيذيين يشعرون بالارتياح لأنهم لم يعودوا بحاجة إلى ارتداء أقنعة زائفة.
التعليقات الأخيرة