add image adstop
News photo

ما لم يخطر على قلب بشر

بقلم / غادة العليمى

 

لكل زمن حسناته ولكل عصر كوارثه ايضا

وفى عصرنا هذا ازعم ان التكنولوجيا قد اغدقت علينا بسخاء بما لم يخطر على قلب بشر

وقبل عقدين فقط من الزمن لم يكن يتخيل مخلوق ان بمقدور كل فرد منا ان يحتفظ فى جيبه بفانوس سحرى يعبث بشاشته فيخرج اليه خادم المصباح بكل ما يطلب ويتمنى ، يطوف به القارات ويعبر البحار ، ويسمع ما خارج الاسوار ويرى ما خلف الجدران

 ويضع بين يديه كنوز معلوماتيه ضخمة لا تعد ولا تحصى فى كل فروع المعرفه المشروعه والممنوعه ايضا اذا رغب فيها

شئ من وراء العقل والابهار والحسنات التى لا يمكن تجاهلها ابدا لهذا الزمن الذى نعيش فيه

ولكن متلازمه الحسنات هذه لم تأتينا بمفردها 

فقد خرج خادم الفانوس هذا عن السيطرة

 حين صنع لنا وسيلة تواصل افتراضى عن بُعد قضى على التواصل الواقعى الذى عرفناه تماما وسحبه الى عالمه الافتراضى بدون عودة ومازال السحب مستمرا وتحول العالم الفسيح المترامى الاطراف الى شاشه لا تتعدى كف اليد حيث اختزلت العلاقات جميعها الى رسائل ومنشورات .. 

وباتت المعايدات فاترة ..

والمحبة زائفه

و السؤال عن الحال من صوت ملهوف وربته على الكتف مهتمه

 لصور عصافير ودباديب ونجوم وشجر والسؤال نفسه غاب والاحساس بالاهتمام عينه فُقد

حيث الاخبار مفبركة والشائعات نار فى هشيم الصفحات تنتشر اسرع من الهواء

حيث تقمص كل صاحب جوال صورة شخصية لا تشبهه فى الصورة وسرق كلمات لا تمثله فى الكتابة وصدر للاخر شخصه فى شخص اخر فكثر الخداع والانخداع بين الناس

لاشئ صار حقيقي لان العالم بات افتراضى

وبفضل النسخ واللصق لاقوال الحكماء والمشاهير ظن الجميع انهم من سلالة لقمان الحكيم فصار الشخص ينشر مالا يفهم واذا عجز عن المناقشة والرد سب وتطاول بالالفاظ

وتحت بريق العالم اللامع ثمة بؤره ظلام دامس يسكنها الهكر وأهل الشر وابناء الشيطان فى مثلث عبث وفوضى وهمجية لا تعلم مصدره اخطر من مثلث برمودا نفسه

حيث اسرار الافراد مستباحة

 الخوض فى الاعراض حرية رأى .. 

التحريض على كراهية الوطن حقوق انسان 

لا شئ بات فى مكانه ابدا وكأنه اختراع شيطانى حل على الارض ليفسد الخُلق والنسل والدين ويمحى ثوابت الانتماء للانسانية وبديهيه الوطنية

والادهى والامر ان التواصل الطبيعى انقرض وزال منذ ظهر التواصل الافتراضى

و صار الاصدقاء يجلسون معا دون ان يتحدثون معا .. صاروا يتحدثون بأصابعهم على شاشاتهم دون ان يتطلع احداهم فى وجه الاخر

الاقرباء لم يعودوا قريبون وصار التباعد الاجتماعى ثمة التواصل الافتراضى 

حتى رواد المنتجات المنافسين غير الشرفاء اصبحوا يحاربوا بعضهم عن طريق هذه الشاشات

ويكفى ان يكتب احد المنافسين على صفحة يتابعها بضعة من المئات احذروا المنتج ص او السلعة س فهو يسبب مرض خطير فتستجيب له الملايين وتفلس مصانع وتقطع الارزاق

حتى الدول صارت تحارب بعضها من خلف الشاشات ببث السلبية والتحريض ونشر الفتن واطلاق الشائعات

عالم ازرق من الشكل والصفه والفعل والأثر

لا شئ بات اجتماعى منذ ان هجرنا عالمنا الواقعى لعالم افتراضى اسمه تواصل اجتماعى

ألم أخبرك من البداية انه فانوس يسكنه عفريت وما ادراك بصنع العفاريت

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى