كتب_محمود الحسيني
يبدو أن توازي قيمة اليورو والدولار صار أمراً مقضياً، ومن شأن هذا أن يكون نعمة تنافسية للاقتصاد القائم على التصدير الصناعي، مثل منطقة اليورو في الأحوال الاعتيادية. لكن هذه المرة الأمر مختلف، إذ إن الطلب على الصادرات لدى اثنين من الشركاء التجاريين الرئيسيين للاتحاد الأوروبي، أي الصين وروسيا، يقيده ضعف داخلي تزيده العقوبات سوءاً.
الأسوأ من ذلك أن ضعف اليورو سيضغط على الجانب الآخر من معادلة التجارة. مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، يُرجح أن ترتفع فاتورة استيراد الطاقة التي تدفعها أوروبا.
فضلاً عن ذلك، سيكبح ضعف اليورو قدرة البنك المركزي الأوروبي على تخفيف السياسة النقدية بسرعة، وهو أمر تشتد الحاجة إليه. ويدرك البنك المركزي الأوروبي أنه يحتاج إلى خفض أكبر في سعر الفائدة الرئيسي على الودائع، وكان قد خفضها أربع مرات منذ يونيو. لكن إذا خفضها بسرعة كبيرة، فلن يؤدي هذا إلا إلى تسريع هبوط اليورو، وقد يؤدي هذا بسهولة إلى إثارة مخاوف وجودية بشأن قدرة العملة المشتركة على الاستمرار. وهذا لا يساعد البيئة السياسية المحمومة في أكبر دول أوروبا.
فيما شهدت عمليات الإقراض المصرفي في منطقة اليورو عامين متتاليين من التشديد، فإن الأمر الأكثر إقلاقاً هو ندرة الطلب على القروض من جانب الشركات. وتزداد ندرة النمو كما تعاني أجزاء من منطقة اليورو من الركود، وخاصة في قطاعات التصنيع في ألمانيا وفرنسا. فلا بد من فعل قوي إلى حد ما للإبقاء على مشروع اليورو بأكمله على مساره الصحيح. لكن أياً كان الاتجاه الذي يتخذه الاتحاد الأوروبي فإنه يواجه قيوداً ومعظمها من صنعه.
إن فقدان السيطرة على مصير الاتحاد الأوروبي- حيث يخنقه اقتصاد أميركي قوي مدعوم بالحوافز المالية، والحماسة تجاه الذكاء الاصطناعي، ومزيج غير عادي من كونهما شكلاً من أشكال الملاذ الآمن إضافة إلى أنهما باتا الجاذب الأوحد. لقد أدى هذا إلى إمالة الكفة بشكل أكثر حدة مع ظهور التعريفات الجمركية والحروب التجارية. الواقع أن عكس مسار عقود عديدة من العولمة المتزايدة لا يفيد النموذج الاقتصادي لمنطقة اليورو على الإطلاق.
لكن، يسهل أن نزيد حملنا من التشاؤم. يقيّم نموذج سعر الصرف السلوكي لدى ”بنك أوف أمريكا“ الدولار عند مستوى غير مسبوق من المبالغة في القيمة.
التعليقات الأخيرة