سماح إبراهيم
في واقعة مثيرة، تصدرت الإعلامية المصرية فيروز مكي محركات البحث في الساعات الماضية، بعد أن قامت بتوبيخ مستشار الحزب الجمهوري الأميركي ليف لارسون على الهواء مباشرة، خلال استضافته في برنامج "مطروح للنقاش" المذاع على فضائية "القاهرة" الإخبارية. جاءت هذه المواجهة الحادة بسبب تصريحات لارسون التي حاول من خلالها تبرير الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي تحت مسمى "الدفاع عن النفس"، وهو ما أثار غضب مكي.
المقابلة التي كانت تحمل في طياتها الكثير من التوتر، بدأت عندما تساءل لارسون حول إطلاق الصواريخ من قطاع غزة ضد إسرائيل. وقال: "هل جرى إطلاق الصواريخ من غزة من قواعد عسكرية؟ أم من مناطق عامة تعدّ غير قتالية؟" إلا أن مكي لم تتردد في الرد عليه بشكل مباشر، مؤكدة أن الأسئلة التي يطرحها تغفل حقيقة ما يحدث على الأرض في غزة من جرائم ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين.
وفي ردة فعل قوية، ردّت مكي: "إذا كنت تعني أن إسرائيل تُستهدف من منشآت مدنية، مثل المستشفيات التي تدمرها والأطباء الذين تعتقلهم بدعوى أنهم ينتمون لحركة حماس، فإن هناك تقريرًا من قناة (سي إن إن) الأميركية التي تعتز بها، حيث أكدت القناة في تقريرها عن مستشفى كمال عدوان في غزة أن الأنفاق تحت المستشفيات كانت تُستخدم لنقل الأسلحة، وتحدثت عن التلاعب في أماكن الأسلحة هناك".
وأضافت مكي بتأكيدات مدعومة بالحقائق: "القناة نفسها اعترفت بخطئها في التقارير السابقة عندما تحدثت عن قيام حماس بقتل الأطفال وذبحهم. أما عن الأسرى المحتجزين لدى الفصائل المسلحة، فهناك تقارير أخرى تؤكد مقتل أكثر من نصفهم، لكنهم لم يموتوا داخل منشآت مدنية أو مستشفيات، وهذا يكذّب ادعاءكم".
وقد أظهرت هذه الحلقة بشكل جلي تباين الآراء بين الإعلاميين المصريين والمستشارين الأميركيين، حيث تتمسك مكي برواية مناهضة للادعاءات التي يروج لها اللوبي الإسرائيلي في الغرب، بينما يسعى لارسون لتبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية بدواعي "الدفاع عن النفس".
لكن ما زاد من حدة المواجهة هو موقف مكي الرافض لتبريرات لارسون، حيث تساءلت بحدة: "كيف يمكن تبرير القتل الجماعي للأطفال، تدمير المستشفيات، وارتكاب المجازر الوحشية ضد المدنيين تحت مسمى الدفاع عن النفس؟"، موجهة اللوم إلى المجتمع الدولي الذي يتجاهل هذه الانتهاكات.
الحديث عن هذه المواجهة بين الإعلامية فيروز مكي والمستشار الجمهوري ليف لارسون تجاوز حدود البرنامج نفسه، ليصبح حديث الساعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل المتابعون مع مواقف مكي وتوحدوا مع موقفها الرافض لتبرير جرائم الحرب الإسرائيلية. العديد من النشطاء عبروا عن دعمهم للمذيعة المصرية واعتبروا أن ما قامت به هو دفاع عن الحق الفلسطيني أمام الإعلام الغربي الذي يسعى في كثير من الأحيان إلى تغطية جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
لكن المثير في هذه الواقعة هو الصدى الذي أحدثته على مستوى الإعلام العربي والعالمي، حيث تناقلتها العديد من وسائل الإعلام باعتبارها نموذجًا للمواجهة الإعلامية الناجحة ضد محاولات تبرير الجرائم، ودعوة للجميع للاحتكام إلى الحقائق والوقائع على الأرض، وليس إلى الروايات المغلوطة التي تروجها بعض الأطراف.
في النهاية، تظل هذه الواقعة تؤكد ضرورة وجود صوت عربي قوي في مواجهة الإعلام الغربي الذي لا يتردد في نشر المعلومات التي تناسب أجنداته السياسية، حتى وإن كانت على حساب معاناة الشعب الفلسطيني.
التعليقات الأخيرة