سماح إبراهيم
أحيانٍ كثيرة، نجد أنفسنا أسرى لقراراتٍ كانت في لحظاتها الأولى محملة بالأمل، إلا أن الزمن يكشف لنا عن آثارها الموجعة التي لا تنتهي. "ليتني لم أرد على رسالتك ذات يوم"، أقولها وأنا أغرق في دوامة من الندم. ليتني لم أفتح لك نافذة فؤادي، ليتني تركتك غريبًا كما كنت، بعيدًا عن عالمي، لا تعرفني ولا أعرف عنك شيئًا.
أحيانًا نعيش في وهمٍ أن القرار البسيط قد يفتح لنا أبواب السعادة، بينما هو في الحقيقة يفتح أمامنا طريقًا مظلمًا من الأوجاع. ليتني تجاهلتك في تلك اللحظة، ليتني أغلقت على نفسي كل الأبواب التي أُتيحت لك، ليتني لم أسمح لك بتجاوز أسوار وطني، وتجاوز كل الحدود التي كنت قد وضعتها حول قلبي. كان من الأفضل أن تبقى بعيدًا، حيث لا مكان للذكريات، ولا مجال للندم الذي يتسرب مع كل لحظة.
لماذا سمحت لك بأن تكون جزءًا من حياتي؟ لماذا اجتزت الحدود التي كنت أظن أنها منيعة؟ كانت تلك اللحظة هي بداية الطريق، وكان يمكنني أن أختار النهاية قبل أن يبدأ الألم. في ذلك الحين، كان أمامي خيار الانسحاب، ولكنني اخترت أن أخطو إلى المجهول، ظنًا مني أنني سأجد شيئًا جميلًا فيك. لكن كل ما وجدت هو مساحة فارغة من الأحلام المكسورة.
كم كنت أحتاج إلى ذلك الحزام الواقي، ذلك الحاجز الذي يحمي قلبي من الزمان ويدفعني للتراجع في اللحظة التي كان يجب فيها أن أقول "لا". ليتني فعلت ذلك، ليتني وقفت أمام نفسي وحافظت على المسافة بيننا، تلك المسافة التي كانت ستمنعني من الوقوع في فخٍ من ذكرياتٍ لا أريدها.
اليوم، عندما يمر اسمك أمامي، أعود إلى تلك اللحظات التي كنت فيها ضعيفًا أمام كلماتك، تلك الكلمات التي ظننتها وعدًا، بينما كانت مجرد وعود زائفة. ليتني غادرت المكان في أول فرصة، ليتني لم أسمح لك أن تصبح جزءًا من فصول حياتي. ليتني لم أحبك.
الحقيقة أن الندم لا يعيد الوقت، ولكن قد يعطينا درسًا عن كيفية حماية أنفسنا في المستقبل. ليتني قد تعلمت هذا الدرس قبل أن أخوض تلك التجربة، ليتني قد عرفت أن بعض الطرق لا يجب أن نسير فيها أبدًا. ولكن، كما هو الحال في كل الأوقات، لا يعود الماضي، ويبقى الندم مرافقًا لنا. فقط أقول: ليتني لم أحبك.
التعليقات الأخيرة