كتبت سماح إبراهيم
في أواخر أيامه، كان العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ يُجاهد بقوة ليواصل مشواره الفني رغم آلام مرضه الشديد، ولكن حياته المهنية لم تخلُ من التحديات والصراعات مع زملائه الفنانين. فقد كانت حالته الصحية قد وصلت إلى مرحلة حرجة، مما دفع طبيبه الخاص إلى تحديد حفلة واحدة فقط في السنة يشارك فيها عبد الحليم، وهو ما كان يشكل عبئاً إضافياً عليه، خصوصاً مع استعدادات البروفات والضغط الفني الكبير الذي كان يعاني منه.
العديد من الملحنين الذين كانوا يعلقون آمالاً كبيرة على تعاونهم مع حليم، شعروا بالإحباط بسبب هذه القيود الصحية التي فرضت عليه. كان من بين هؤلاء الملحن الكبير بليغ حمدي، الذي شعر بالحزن الشديد عندما قرر حليم اختيار أغاني لملحنين آخرين في الوقت الذي كان قد حضر له أغانٍ خاصة. على سبيل المثال، اختار حليم أغنية "قارئة الفنجان" من تلحين محمد الموجي وأغنية "من غير ليه" من تلحين محمد عبد الوهاب، مما أثار استياء بليغ حمدي.
الاختلاف بين حليم وبليغ كان يتعلق أيضاً بترتيب الأغاني في الحفلات، حيث كان حليم يفضل أن يضع أغنياته بناءً على حسه الفني الخاص ورؤيته الشخصية، وهو ما لم يكن يلقى قبولاً من بعض الملحنين، خاصة بليغ حمدي، الذي اعتبر هذا التصرف بمثابة "إرهاب فني". في أحد اللقاءات الشهيرة مع الإعلامي سمير صبري، قال عبد الحليم حافظ، موجهاً حديثه إلى بليغ حمدي دون أن يسميه، "أنا أرفض الإرهاب الفني من أي شخص مهما كان"، مؤكداً أنه لا يمكن لأي ملحن أن يفرض على فنان عظيم مثل عبد الحليم اختيار أغنياته أو تحديد مصيره الفني.
رغم هذه الخلافات، كانت صحة عبد الحليم في تدهور مستمر، ورغم ذلك كان يحرص على المشاركة في الحفلات والتسجيلات إذا سمح له الأطباء. وفي الوقت الذي كانت الصحة تمنعه من أداء أكثر من أغنية واحدة سنويًا، ظل حليم في قلب كل محبيه، مُثبِتًا أنه رغم المرض والألم، كان دائمًا مستعدًا للإعطاء والمشاركة.
لكن النهاية كانت قاسية، حيث فارق عبد الحليم حافظ الحياة في عام 1977، ليترك وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا، ورحلة كفاح ملهمة. وفور وفاته، صُدم
التعليقات الأخيرة