كتب د. نادر على
في جنوب المكسيك، يختبئ كهف دي فيلا لوز، الذي يُعرف باسم "كهف المكسيك المسموم"، وهو مكان يستحق الحذر الشديد عند دخوله. يُعتبر هذا الكهف واحدًا من أكثر المواقع غموضًا وخطورة في العالم. إذ تشتهر رائحة الكهف بشبهها برائحة البيض الفاسد، وهي كافية لتثير شعور الغثيان لدى أي زائر.
تنبعث هذه الرائحة الكريهة من غاز كبريتيد الهيدروجين، الذي يتصاعد من الينابيع الكبريتية الحرارية الموجودة تحت المياه الموحلة. ورغم سُميته الشديدة، فإن هذا الغاز يُعتبر عامل جذب لبعض الأنواع الحيوانية. تتواجد في الكهف بكتيريا مستقلبة للكبريت تُعرف بـ "سنوتايت Snotites"، التي تتشكل في شكل رواسب كلسية تشبه المخاط.
لكن الخطر لا يتوقف هنا، إذ إن هذه النتوءات تُسهم في زيادة السمية عبر تنقيط حمض الكبريتيك على الأرض. وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية، فقد استطاعت بعض المخلوقات البقاء والازدهار، مثل سمك البُكَيلْلِيَّة المكسيكية، الذي يتمتع بقدرة فريدة على إزالة سموم كبريتيد الهيدروجين بفضل جين يُشفر بروتينًا خاصًا لتكسيره.
يظل كهف دي فيلا لوز مثالاً صارخًا على كيفية تكيف الحياة مع البيئات القاسية، رغم الأخطار المميتة المحيطة بها.
التعليقات الأخيرة