د. نادر على
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن نجاح فريق طبي بمركز القلب القومي في إجراء تدخل جراحي متقدم لمنع الارتجاف البطيني، الذي يعد من الأسباب الرئيسية لتوقف القلب المفاجئ. جاء ذلك خلال معالجة شاب يبلغ من العمر 17 عامًا، يعاني من هذه الحالة بسبب طول في مقطع QT، مما يعرضه لخطر الوفاة المفاجئة.
بعد أن خضع المريض لعلاج سابق خارج البلاد، حيث تم تركيب جهاز صادم داخلي، إلا أن طاقة الجهاز نفدت بسرعة نتيجة تكرار الحالة. وقد أكد الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن هذا النوع من العلاج يعد من الحالات النادرة التي تتطلب مهارات طبية متقدمة.
تم نقل المريض إلى مصر، حيث قررت الأسرة الاعتماد على الكوادر الطبية المحلية، نظرًا للثقة الكبيرة في معهد القلب القومي. وتمت مناقشة الحالة من قبل فريق من الاستشاريين في وحدة كهرباء القلب، تحت إشراف الدكتورة عزة قتة، التي لعبت دورًا محوريًا في اتخاذ القرار الطبي المناسب.
أجرى الفريق الطبي قسطرة دقيقة تحت التخدير، حيث تم كي البؤرة النشطة المسببة للارتجاف، مما ساعد في تصحيح مشكلة القلب بشكل فعال. بعد إجراء العملية، تم تركيب جهاز صادم جديد، ليكون بمثابة خط دفاع ثانٍ ضد النبضات البطينية القاتلة.
التقنيات المستخدمة في هذه العملية تُعد من بين الأحدث على مستوى العالم، حيث يتم تطبيقها في عدد قليل من الدول. وقد أوضح الدكتور محمد عبدالهادي، مدير عام معهد القلب القومي، أن مصر أصبحت ثاني دولة على مستوى العالم بعد إيطاليا تنفذ هذه التقنية المتطورة.
هذا النجاح لا يُعتبر إنجازًا طبيًا فحسب، بل هو أيضًا دليل على التطور المستمر للقطاع الصحي في مصر. يساهم هذا التقدم في تحسين رعاية المرضى ويعزز ثقة المواطنين في النظام الصحي. كما يُبرز الدور المهم للبحث والتطوير في الطب، حيث يتم إدخال أحدث التقنيات العلاجية لمواجهة تحديات صحية معقدة.
علاوة على ذلك، أكدت الأسرة أن المريض يتلقى رعاية متميزة في المعهد، حيث تم توفير كل الدعم الطبي والنفسي له. كما أعربوا عن شكرهم للقيادة السياسية وللطاقم الطبي الذي بذل جهدًا كبيرًا لإنقاذ حياة ابنهم.
إن هذه العملية تُسلط الضوء أيضًا على أهمية الاستثمار في التعليم الطبي والتدريب المستمر للأطباء، مما يسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة. كما تعكس الجهود المستمرة للحكومة المصرية لتعزيز القطاع الصحي، من خلال تحديث المعدات الطبية وتوفير برامج تدريبية متطورة.
في نهاية المطاف، يُعتبر هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تحسين نوعية الحياة للمرضى في مصر، ويعزز من سمعة البلاد في المجال الطبي على المستوى الإقليمي والدولي. من الواضح أن هناك التزامًا حقيقيًا بتقديم أفضل الخدمات الصحية الممكنة، مما يبشر بمستقبل أفضل للرعاية الصحية في البلاد.
التعليقات الأخيرة