add image adstop
News photo

كيف يمكن للتحول الرقمي أن يقود سلاسل التوريد المستدامة في البلدان الأقل نموًا ؟

كتب: عادل شحتينو

أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) في 2 سبتمبر الجاري تقريرًا بعنوان "كيف يمكن للتحول الرقمي أن يقود سلاسل التوريد المستدامة في البلدان الأقل نموًا" أفاد أنه يمكن لسلاسل التوريد الرقمية أن تُعالج مخاوف الاستدامة في البلدان الأقل نموًا، حيث يمكن لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي و"Blockchain" وإنترنت الأشياء أن تعمل على تحسين الكفاءة وتقليل النفايات. لذلك فمن الضروري ضمان استفادة البلدان الأقل نموًا من هذه التقنيات. 

 

والرقمنة تتمتع بالقدرة على تحويل الطريقة التي تحقق بها الشركات أهدافها الثلاثية "الاقتصادية والاجتماعية والبيئية" لمعالجة المخاوف المتزايدة التي تشغل المساهمين. ومن بين السُبل لتحقيق هذا الهدف تعزيز الشفافية والتكامل الهادف لهذه الأبعاد في سلسلة التوريد بأكملها، وهو ما قد يجعل الرقمنة أداة قوية لتحقيقه. 

 

وبالرغم من أن رقمنة سلاسل التوريد تساعد على الحد من المخزون والنفايات والبصمة البيئية، وتوفر الوقت وتخفض التكاليف، إلا أنها لا تساعد ما يقرب من ثلثي سكان أقل البلدان نموًا الذين لا يزالون غير متصلين بالإنترنت. ولذلك، فإن إدراج السكان المستبعدين "غير المتصلين بالإنترنت" يتسم بنفس القدر من الأهمية، إن لم يكن أكثر أهمية.

 

كما أشار التقرير إلى إن رقمنة إجراءات التجارة الحدودية والتحرك نحو التجارة اللاورقية (paperless trade) هي آلية واعدة لجعل التجارة وسلاسل التوريد ليس فقط صديقة للبيئة ولكن أيضًا شاملة. على سبيل المثال، تقدر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ التابعة للأمم المتحدة أن الرقمنة الكاملة للإجراءات التنظيمية المتعلقة بالتجارة يمكن أن توفر ما بين 32 كجم و86 كجم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل معاملة تجارية من البداية إلى النهاية. وبتطبيق ذلك على منطقة آسيا والمحيط الهادئ حيث أجريت الدراسة، فإن هذا يعني إمكانية توفير 13 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يُعادل زراعة 439 مليون شجرة. 

 

وعلى سبيل المثال، ففي دولة "فانواتو" وهي دولة خرجت مؤخرًا من وضع البلدان الأقل نموًا، قام مشروع النافذة الإلكترونية الواحدة برقمنة إجراءات إصدار شهادات الأمن البيولوجي. ونتيجة لذلك، تمكنت الحكومة من تقليص الوقت المستغرق لإصدار شهادات الأمن البيولوجي من ستة أيام إلى 10 دقائق، وبالتالي تحقيق خفض بنسبة 95% في الأعمال الورقية. مما ساهم هذا في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 5827 كجم.

 

ويمكن أن تساهم رقمنة العمليات التجارية في زيادة الكفاءة والإنتاجية وتمكين عمليات الإنتاج المرنة والمخصصة، وبالتالي المساهمة في الاستدامة. لا تدعم الرقمنة كتلًا مختلفة من نموذج الأعمال المستدام فحسب، بل توفر أيضًا دورة مُتبادلة مُحتملة ومُعززة بين الرقمنة والاستدامة.

 

ومن الأمثلة العملية على رقمنة العمليات التجارية في دولة "بوتان"، دعم مشروع "البنية التحتية الإلكترونية للتجارة والخدمات" الطموح الذي نفذته مؤسسة "بوتان" للأغذية للتحول نحو نظام بيئي رقمي. وساعد المشروع في تركيب نظام الفرز الآلي ونظام المزاد الإلكتروني للبطاطس في مدينة "فونتشولينج الجنوبية"، مما ساهم في زيادة شفافية الأسعار والحد من التكتلات الاحتكارية وخفض تكاليف المعاملات.

 

وفي الختام، أوضح التقرير أن التقنيات الرقمية أداة مهمة لتعزيز شفافية سلسلة التوريد للسماح لتجار التجزئة والمستهلكين بتتبع المراحل المختلفة لسلسلة التوريد من منشأ المنتجات إلى أرفف المتاجر. وهذا أكثر أهمية لإصدار شهادات عضوية للمنتجات، كما يتضح من الأمثلة من مختلف البلدان الأقل نموًا.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى