add image adstop
News photo

إياك أن يضيع عمرك هباء

بقلم : محمـــد الدكـــروري

 

 إن كانت الآجال محدودة والأنفاس معدودة والأعمار قصيرة ولها إنقضاء، فما العمل؟ 

 

فهو أن تغتنمها وتنتهزها وتستغلها ولا تضيع منها لحظة ولا أقل ولا أكثر، وهكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال "اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم، وإن العاقل اللبيب ليتملكه العجب حين يرى من الناس من يفني عمره ويضيع أيامه وسنونه على كل أمر تافه وحقير من فضائيات تافهة ورحلات ماجنة وسهر على المعاصي وسمر غير مجد وتجوال لغير هدف ثم هو لا يشعر ولا يستشعر أنه يقضي على نفسه ويقربها من حتفها ثم هو لا يأسى ولا يندم ولا يستحسر على أيام ولت ولن تعود أبدا، يقول أبو بكر بن عياش "أحدهم لو سقط منه درهم لظل يومه يقول إنا لله ذهب درهمي، وهو يذهب يومه ولا يقول ذهب يومي ما عملت فيه"

 

ولننظر نظرة سريعة خاطفة إلى أقوام كانوا يعرفون قيمة الأعمار والأوقات، فيستغلونها أحسن استغلال ويقدمون لآخرتهم فهذا عبد الله بن عمر كان له مهراس فيه ماء، فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش فيغفي إغفاء الطير ثم يقوم فيتوضأ، ثم يصلي، ثم يرجع إلى فراشه، فيغفي إغفاء الطير، ثم يثب فيتوضأ، ثم يصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمس مرات" وكان عامر بن عبد قيس يصلي كل يوم ألف ركعة، ولقيه رجل، فقال أكلمك كلمة، فقال "أمسك الشمس حتى أكلمك" وقال لرجل سأله "عجل فإني مبادر" قال وما الذي تبادر؟ قال "خروج روحي" وقال عثمان الباقلاني "أبغض الأشياء إلى وقت إفطاري لأني أشتغل بالأكل عن الذكر" وكان داود الطائي رحمه الله يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك.

 

فقال "بين أكل الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية" وكان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى في ناحية المسجد فقال من أقرئه؟ فيأتيه قوم، فيقرئهم، حتى إذا طلعت الشمس، وأمكنت الصلاة قام يصلي إلى أن ينتصف النهار، ثم يرجع إلى منزله فيقيل، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس، فيصلي حتى يصلي العصر، فإذا صلى العصر تنحى إلى ناحية المسجد ثم قال من أقرئه؟ فيأتيه قوم فيقرئهم، حتى إذا غربت الشمس صلى المغرب، ثم يصلي حتى يصلي العشاء، ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد رغيفيه فيأكله، ثم يهجع هجعة خفيفة، ثم يقوم، فإذا أسحر تناول رغيفه الآخر، فيأكله، ثم يشرب عليه شربة من ماء، ثم .يخرج إلى المسجد"

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى