add image adstop
News photo

تعرف غلى سبب للمغفرة وتثبيت أقدام العبد يوم القيامه

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن تعليم الجاهل ونصرة المظلوم والسعي على الأرملة والمسكين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمشاركة في البرامج الدعوية التي يصل نفعها لعموم الناس، كل ذلك من أعظم ماتضاعف به أجور العبد عند ربه ويكون له بها أعظم الذكر والمحبة في قلوب الناس، ومع أن الداعية لايجوز أن يطلب بدعوته مدح الناس وثناءهم، إلا أن الله جعل له ذلك حتما بشارة له في الدنيا وتعجيلا لثوابه وحسن جزائه "وتلك عاجل بشرة المؤمن" وإن الموفق من أطال الله حياته بالسعي في تلك السبل المباركة التي يتعدى نفعها إلى غيره من المسلمين، فتجري حسناته عليه في حياته وربما بعد مماته ولعلها أن تكون إلى قيام الساعة. 

 

فقال صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئا" ومثل هؤلاء كأنما عاشوا أبد الدهر لما قدموا من تلك الخيرات، إن خيار الناس ونبلاءهم هم من يحدثون أثرا إيجابيا في مجتمعاتهم وأمتهم، فإذ غابوا عن الناس فقدوهم وإذا حضروا انتفعوا بهم فهم كالغيث أينما حل نفع، وحين يموتون تضج الدنيا لموتهم ويبكيهم كل من عرفهم بل ويبكي لفراقهم الحجر والمدر وكل بقعة ذكروا الله عليها، ولك أن تقارن بين حال هؤلاء وحال أكثر الناس الذين ليس لهم أثر ولا قيمة، فسيان بقاؤهم وغيابهم، وإن السعي في قضاء حوائج الناس من الأخلاق الإسلامية العالية الرفيعة التي ندب إليها الإسلام وحث المسلمين عليها وجعلها من باب التعاون على البر والتقوى الذي أمرنا الله تعالى به.

 

وإن قضاء الحوائج وإصطناع المعروف باب واسع يشمل كل الأمور المعنوية والحسية التي حثنا الإسلام عليها حيث قال العلامة السعدي رحمه الله أي ليعن بعضكم بعضا على البر وهو إسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق الآدميين، وهو نوع من الإيثار الذي مدح الله تعالى به المؤمنين، ولا يقتصر على السعي في قضاء حوائج الناس على النفع المادي فقط، ولكنه يمتد ليشمل النفع بالعلم، والنفع بالرأي ،والنفع بالنصيحة، والنفع بالمشورة والنفع بالجاه والنفع بالسلطان، ومن نعم الله تعالى على العبد أن يجعله مفاتحا للخير والإحسان، وأن يسخره لقضاء حوائج الناس، ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل والنموذج الأعلى في الحرص على الخير والبر والإحسان وفي سعيه لقضاء حوائج الناس. 

 

وبخاصة للضعفاء والأيتام والأرامل، فلقد أمره الله تعالى بذلك في كتابه الكريم، والسعي في قضاء حوائج الناس من الشفاعة الحسنة التي أمرنا الله تعالى بها، بل أنها من أحب الأعمال وأعلاها وأزكاها عند الله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم" وكما أنه سبب للمغفرة وتثبيت أقدام العبد على الصراط يوم القيامة، وسبب لأن يكون الله تعالى في عون العبد وحاجته كما كان في عون أخيه وحاجته، وسبب لدفع السوء عن العبد، فإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، فأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد،

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى