add image adstop
News photo

البنك الدولي يؤكد أهمية التحول من النقل البري إلى النقل البحري والنهري

كتب: عادل شحتينو

أصدر البنك الدولي (World Bank) في أغسطس الجاري تقريرًا بعنوان "الانتقال من الطرق إلى الأنهار: الإمكانات الهائلة للنقل المائي الداخلي" يسلط الضوء على ضرورة التحول من النقل البري إلى النقل البحري والنهري لما له من أهمية كبيرة سواء على المستوى الاقتصادي أو البيئي، حيث أشار التقرير إلى أن  نقل البضائع عن طريق الممرات المائية يساعد على تجنب المزيد من الشاحنات على الطرق والتسبب في المزيد من الازدحام، كما أنها تسهل نقل كميات كبيرة من الحبوب والمعادن والحاويات والسلع الأخرى من مراكز الإنتاج إلى الموانئ ومراكز النقل الأخرى للتصدير، وهذا من شأنه أن يجعل التكاليف اللوجستية للنقل أقل والانبعاثات الكربونية الناتجة عنه أيضًا أقل.  

 

اتصالًا، فقد أوضح التقرير أن التحول نحو النقل عبر الممرات المائية يتطلب تحولًا رئيسًا، إذ ستحتاج البلدان إلى نقل جزء من حركة الشحن من الطرق إلى الممرات المائية الداخلية مثل الأنهار والبحيرات والقنوات، فعلى سبيل المثال، تشكل الممرات المائية الداخلية ما بين 5% إلى 10% من حركة الشحن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين، حيث تُعد الشاحنات الوسيلة السائدة على مستوى العالم، ومع ذلك في العديد من دول العالم يمكن أن تلعب الممرات المائية الداخلية دورًا أكبر كثيرًا في سلسلة النقل، مثل نهر المسيسيبي، ونهر الراين، ونهر ميكونج، ونهر براهمابوترا، ونهر اليانغتسي، ونهر النيل، ونهر الأمازون، والعديد من الممرات المائية الداخلية الأخرى. 

 

هذا، وقد أشار التقرير إلى أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من النقل بالشاحنات الثقيلة تتزايد بسرعة، ويمكن أن تشكل في بعض الأحيان ما يصل إلى 40% من انبعاثات النقل في أي بلد، في حين إن نقل المزيد من البضائع إلى النقل داخل المياه سيكون وسيلة قوية لمقاومة هذا الاتجاه، حيث ينبعث من النقل داخل المياه ما يصل إلى ستة أضعاف الانبعاثات التي تنبعث من الشاحنات لكل طن/ كيلومتر.  

 

وبحسب التقرير، تتمثل إحدى المزايا الرئيسة للنقل المائي الداخلي في أنه يجمع البضائع على متن سفن كبيرة بدلًا من الشاحنات الفردية، ففي الواقع، يمكن لسفينة النقل المائي الداخلي أن تحمل بضع مئات من الحاويات، أي ما يعادل بضع مئات من الشاحنات، وهذا يسمح بتحقيق وفورات كبيرة في الحجم، مما يؤدي إلى انخفاض تكاليف النقل لكل طن والتي يمكن أن تكون أقل بعدة مرات من تكاليف النقل بالشاحنات.   

 

وعلى الرغم من أن نقل البضائع عبر الممرات المائية الداخلية قد يتطلب فترات زمنية أطول مقارنةً بالنقل بالشاحنات، إلا أن خطر الاصطدام الخطير أو الحوادث الأخرى أقل بكثير على الماء، ونتيجة لذلك، وجدت بعض الدراسات أن النقل عبر الممرات المائية الداخلية أكثر أمانًا بما يصل إلى 50 مرة من حيث الوفيات مقارنة بالنقل بالشاحنات. 

 

وبناءً على ذلك، عمل البنك الدولي مع البلدان المتعاملة معه في عدة مناطق لإطلاق العنان لإمكانات النقل المائي الداخلي وجعله جزءًا لا يتجزأ من نظام النقل الأوسع نطاقًا، وقد ركزت الجهود لتعزيز النقل المائي الداخلي على عدة أولويات رئيسة:  التمويل: كان توفير التمويل الكافي للنقل المائي الداخلي بمثابة معركة شاقة، ففي الاقتصادات الناشئة، غالبًا ما تكون ميزانيات النقل مقيدة، وعادةً ما تستحوذ الطرق على نصيب الأسد، وحتى في البلدان التي تتمتع بأنظمة مجاري مائية واسعة النطاق، فإن قطاع النقل المائي الداخلي يعاني من نقص التمويل ولا يتلقى عادةً سوى جزء صغير من إجمالي ميزانية النقل، لذا يعمل البنك الدولي بنشاط مع العملاء لتغيير هذا الوضع.

 

 

 

البنية الأساسية التكميلية: مثل أنظمة النقل الأخرى، يتطلب النقل المائي الداخلي بنية أساسية تكميلية، على سبيل المثال، في فيتنام، بالإضافة إلى تحسين الممرات المائية للسفن الأكبر حجمًا على الملاحة، كان هناك استثمار موجه في الموانئ التكميلية وتطويرها، والطرق المؤدية، والجسور الأعلى للسفن الأكبر حجمًا، والوصلات المتعددة الوسائط، فضلًا عن أقفال الملاحة وقنوات الوصول البحرية لربط الممرات المائية بالبحار والموانئ الساحلية لأغراض التجارة الدولية.

 

 

 

تبني سياسات وممارسات دولية رائدة: بالإضافة إلى السياسات التي تهدف إلى توجيه العمليات والسلامة، فقد عمل البنك الدولي مع سلطات النقل لتبني أفضل الممارسات الدولية التي تساعد على نقل أكثر استدامة مثل النقل المائي الداخلي، ويشمل ذلك وضع استراتيجية نقل للتكامل المتعدد الوسائط، وتسهيل تبادل البيانات عبر وسائط النقل لتحقيق اتصالات أكثر سلاسة، وتشجيع شركات النقل على النظر في النقل المائي الداخلي وغيره من الوسائط المستدامة، وتنسيق خدمات السفن المجدولة بشكل أفضل، وتوحيد البضائع على السفن لتقليل التكاليف والانبعاثات المرتبطة بالشاحنات الفردية. وفي الختام، يُظهر التقرير أن النقل المائي الداخلي يمكن أن يوفر بديلًا واقعيًا من شأنه أن يجعل نقل البضائع أكثر خضرة وأرخص وأكثر أمانًا، لذلك ينبغي على البلدان أن تحظو بهذه الفرصة، حيث تسعى الحكومات جاهدة للحد من انبعاثات المناخ وتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى