كتب: عادل شحتينو
أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في 28 أغسطس الجاري تقريرًا بعنوان "نصف دول العالم تعاني من تدهور أنظمة المياه العذبة" أوضح أنه في نصف بلدان العالم، تدهور نوع أو أكثر من أنواع النظم البيئية للمياه العذبة، بما في ذلك الأنهار والبحيرات والطبقات الجوفية، حيث انخفض تدفق الأنهار بشكل كبير، وتقلصت المسطحات المائية السطحية أو فُقدت، وأصبحت المياه المحيطة أكثر تلوثًا، وخرجت إدارة المياه عن المسار الصحيح.
اتصالًا تدعو ثلاثة تقارير تتبع التقدم المحرز في مجال المياه العذبة، تم نشرها من قبل لجنة الأمم المتحدة للمياه وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى زيادة الدعم للدول الأعضاء في معالجة التحديات من خلال استراتيجية الأمم المتحدة على نطاق المنظومة للمياه والصرف الصحي وخطة التنفيذ التعاوني القادمة.
ويأتي ذلك في ظل معاناة الكوكب من تدهور في المسطحات المائية العذبة والموارد الصحية، مع احتمالات قاتمة للأمن الغذائي وتغير المناخ والتنوع البيولوجي، حيث تشير التقارير إلى أن 90 دولة، معظمها في إفريقيا ووسط وجنوب شرق آسيا، تعاني من تدهور نظام بيئي واحد أو أكثر للمياه العذبة، وهذا نتيجة أن التلوث والسدود وتحويل الأراضي والإفراط في استخراج المياه وتغير المناخ يساهم في تدهور النظم البيئية للمياه العذبة.
ونتيجة لتغير المناخ وسوء استخدام الأراضي، فقد انخفض تدفق الأنهار في 402 حوض في جميع أنحاء العالم ــ وهو ما يمثل زيادة قدرها خمسة أضعاف منذ عام 2000، كما يشكل فقدان أشجار المانغروف بسبب الأنشطة البشرية (مثل تربية الأحياء المائية والزراعة) خطرًا على المجتمعات الساحلية وموارد المياه العذبة والتنوع البيولوجي والمناخ.
وفي سياق متصل، أضاف التقرير أن البحيرات وغيرها من المسطحات المائية السطحية تتقلص أو تضيع بالكامل في 364 حوضًا في جميع أنحاء العالم، علاوةً على ذلك، يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع مستوى الجسيمات والعناصر الغذائية في العديد من البحيرات الكبيرة إلى ازدهار الطحالب وانخفاض نسبة الأكسجين في المياه، وهو ما يحدث في المقام الأول بسبب إزالة الأراضي والتوسع الحضري، وبعض الأحداث الجوية.
وعلى الجانب الآخر، أوضح التقرير أن العالم يعاني من نقص في بيانات الجودة المتعلقة بالمياه، حيث يساهم "النصف الأفقر من العالم بأقل من 3% من البيانات العالمية بشأن نوعية المياه، وفق التقرير الأممي الذي يتحدث عن "4500 عملية قياس لجودة مياه البحيرات" في البلدان الفقيرة، من إجمالي من 250 ألف قياس في جميع أنحاء العالم.
ونتيجة هذا النقص في البيانات وتدنّي مستويات الرصد، سيعيش أكثر من نصف البشرية في بلدان ليست لديها بيانات كافية لإرشاد قرارات الإدارة المتعلقة بمكافحة الجفاف والفيضانات وتأثيرات الصرف الصحي والجريان السطحي الزراعي بحلول عام 2030، وفق الأمم المتحدة.
لذا، فإنه من أجل تحسين المعرفة بحالة النظم البيئية، يوصي التقرير بتطوير برامج مراقبة تمولها الحكومات على مدى فترة طويلة من الزمن، والاستعانة بالسكان لجمع البيانات، من أجل استكمال هذه البرامج، وكذلك ببيانات المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية والنمذجة للمساعدة في سد فجوة البيانات.
وفي الختام، أوضح التقرير أن تحقيق التوازن بين الاحتياجات المتنافسة للاستخدام المستدام للمياه من المجتمع والاقتصاد يتطلب تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية عبر القطاعات وعلى جميع المستويات وعبر الحدود بحلول عام 2030.
التعليقات الأخيرة