بقلم/غريب سعد
البكاء فطرة بشريه ، وفعل غريزي ، لا يملك الإنسان دفعه غالباً ، لذلك فهو مباح إلا إذا صحبه ما يدل على التسخط من قضاء الله وقدره ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا ، وأشار إلى لسانه "
قال أحد الفقهاء : البكاء في سبعة أشياء : البكاء من الحزن ، البكاء من الفزع ، البكاء رياءً ، البكاء من الألم ، وبكاء الشكر ، والبكاء من خشية الله : فذلك الذي تطفيء الدمعه منه بحور من النار .وهناك بكاء النفاق وذلك بأن تدمع العين والقلب قاسٍ ، والبكاء المستأجر ( كبكاء النائحه بالأجره ) فهي تبيع عبرتها وتبكي شجون غيرها .
البكاء من خشية الله أصدق بكاء تَرَددَ في النفوس وأقوى مترجم عن القلوب ووجلها وخوفها من الله تعالى . وهناك بكاء العاشقين وأهل الغرام بالأغاني :
فما في الأرض أشقــــــى من محب ... وإن وجــــد الهــــوى حلو المذاق
تراه باكيــــاً في كــــــــــل حينٍ .... مخافــــة فرقِـــــــــــةٍ أو أشــــــــياق
فتسخن عينــــــــه عند التلاقـــــــي.... وتسخن عينـــــــه عنــــــد الفراق
ويبكــــي إن نأوا شـــــوقاً إليــهم .... ويبكــــــي إن دنـــوا خوف الفراق
إن البكاء من خشية الله عباده يحبها الله تعالى ويعطي عليها الاجر العظيم ، لأن به تتحقق العبوديه الكامله لله سبحانه ، ويتحقق الخشوع والخضوع والتذلل والتوبة له ، إنها ترقق القلب وتزيد الإيمان ، وترقى بالعبد إلى أعلى المقامات
قال تعالى:
-( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا)
- ( ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً)
-( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوحٍ ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا وأجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا)
قال صلى الله عليه وسلم :
-" لا يلج النار رجل بكى من خشية الله ."
-" سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ....وذكر منهم : رجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه "
- وقال : إني رايت البارحه عجباً ... رايت رجلاً من أمتي هوى في النار ، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله عز وجل فأستنقذته من ذلك . "
-" طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته "
-" عينان لا تمسهماىالنار ، عينٌ باتت تحرس في سبيل الله ، وعينٌ بكت من خشية الله ."
التعليقات الأخيرة