add image adstop
News photo

اسباب تجديد الايمان في القلوب !

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته، فإن لقراءة القرآن الكريم شعور خاص وحالة مستثناه، وكيف لا وأنت تقرأ كلام الله جل وعز " الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" فكيف لو صاحب القراءة تدبرا وفهما وتأملا وخشوعا ولا شك أن الغايات المتعددة من هذا التدبر ستتحقق لصاحب العلاقة مع هذا الكتاب العظيم من بركة وهدى ونور وشفاء وصدق مناجاة، وأن العبد إذا وفق لتدبر آيات الله تعالى تحقق الإيمان المنشود فيقول ابن القيم رحمه الله " فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته.

 

فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما وتضع في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم وتبصره مواقع العبر وتشهده عدل الله وفضله، وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق وإجتماعهم فيما يجتمعون فيه وإفتراقهم فيما يفترقون فيه" وانظر إلى ما يقوله السلف الصالح الذين امتلأت قلوبهم إيمانا في تدبر القرآن.

 

 

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما " ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب " وكان الفضيل رحمه الله يقول " إنما نزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملا، قيل كيف العمل به ؟ قال ليحلوا حلاله، ويحرّموا حرامه، ويأتمروا بأوامره ، وينتهوا عن نواهيه ويقفوا عند عجائبه " وعمليا كان منهم من يقوم بآية واحدة يرددها طيلة الليل يتفكر في معانيها ويتدبرها، ولم يكن همهم مجرد ختم القرآن بل القراءة بتدبر وتفهم، فعن محمد بن كعب القرظي قال " لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت، والقارعة لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحب إلي من أن أهذي القرآن، أي أقرأه بسرعة، فشمر ولذ بالله واحفظ كتابه ففيه الهدى حقا وللخير جامع، هو الذخر للملهوف والكنز والرجا ومنه بلا شك تنال المنافع، به يهتدي من تاه في معمعة الهوى به يتسلى من دهته الفجائع.

 

إن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو المداومة على ذكر الله تعالى فذكرك لله سبب في اطمئنان قلبك وهو أمان لروحك فيقول جل من قائل " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وذكر لله سبب في أن يذكرك الله في من عنده فقال تعالى " فأذكروني أذكركم " وفي الحديث القدسي " فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه " رواه البخاري، وأسألك كيف أنت حينما تعلم بأن الله يذكرك في من عنده وهو الغني عنك وأنت الفقير إليه ما هو شعورك حينما يتردد اسمك هناك في عالم الملكوت الأعلى، في ذكر الله يجد المؤمن الحياة الحقيقة لأنه يرتبط قولا وعملا بفاطر السموات والأرض في مكان وزمان ويسمو عن حياة الغافلين، وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. 

 

"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت" رواه البخاري، وقال الحسن " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة، وفي الذكر، وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق" وفي هذا المعنى يقول ابن القيّم رحمه الله " الذكر هو المنزلة الكبرى التي منها يتزود العارفون، وفيها يتجرون، وإليها دائما يترددون، وبه يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات، وهو جلاء القلوب وصقالتها، ودواؤها إذا غشيها إعتلالها، وكلما إزداد الذاكر في ذكره استغراقا، إزداد محبة إلى لقائه للمذكور وإشتياقا "

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى