بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلم أيها الخائن أن الجزاء من جنس العمل، وفي التاريخ عبرة لمن يعتبر، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا" فهذا هو الوزير ابن العلقمي الخائن يقول عنه ابن كثير ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم وزال عنه ستر الله، وذاق الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، وقد رأته امرأة وهو في الذل والهوان وهو راكب في أيام التتار برذونا وهو مرسم عليه.
وسائق يسوق به ويضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه وقالت له يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك ؟ فوقعت كلمتها في قلبه وإنقطع في داره إلى أن مات كمدا وغما وضيقا وقلة وذلة، وقد سمع بأذنيه ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يحد ولا يوصف، وتولى بعده ولده الخبيث ثم أخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة سريعا" واعلموا يرحمكم الله أن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو طلب العلم الشرعي، وقد يسأل سائل ما علاقة العلم بتجديد الإيمان في القلوب وأقول إن العلم منطلق العمل فلا عمل متقن ولا أثر يتضح ما لم تنطلق من علم ودراية، كذلك الإيمان في القلوب لا يرى أثره ولا تظهر صوره إلا حينما ينطلق من علم يهذب النفوس ويربي الأرواح ويزكيها من كل شائبة ودخن وسئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم.
فقال ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به أي بالعلم فيقول تعالي" فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " فأمر بالعمل بعد العلم، وقد بوب الإمام البخارى بابا فقال " باب العلم قبل القول والعمل" لقوله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " فالعلم مقدم على العمل فلا عمل دون علم فيعرف المؤمن ربه تعالى من خلال ذلك العلم ويصحح عقيدته ويعرف نفسه وكيف يهذبها ويربيها والعلم أيضا نور يبصر به المرء حقائق الأمور، وليس البصر بصر العين ولكن بصر القلوب، وقال تعالى " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" ولذلك جعل الله الناس على قسمين إما عالم أو أعمى، وكما أن العلم يورث الخشية من الله تعالى قال الله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء "
إن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو قيام الليل، وهو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها عاكفة على مناجاة بارئها تتنسم من تلك النفحات وتقتبس من أنوار تلك القربات وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات، فآمنوا بأنه لا يخفى عليه شي سبحانه فقاموا بين يديه في السحر وأنه يحب الخبايا والأسرار فبنوا بينهم وبينه كل خبيئة صالحة وسر وأن من نام واستراح ليس كأولئك الذين تتقلب جنوبهم على فرشهم والسرر، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد "رواه أحمد.
التعليقات الأخيرة