add image adstop
News photo

مرافقة أهل الإيمان

بقلم  محمد الدكروري

 روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم " لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة" وأقسى شيء أن تطعن الأمة من رجالها وأبناء جلدتها، فما أشدها من طعنة، وما أبشعها من نكسة، وما أقساها من محنة، فإنها الخيانة القبيحة بكل صورها التي لعنتها كل الشرائع السماوية والقوانين الأرضية، وكفى بالخائن إثما أنه إبتاع دنياه بسوء السيرة وآخرته بغضب الرحمن، ولقد ورد لفظ الخيانة في سورة الأنفال في ثلاث آيات.

 

حيث قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" وكما قال تعالي " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين" وكما قال تعالي " وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم" وفي كل آية يرد اللفظ مرتين، وهو ما لم يحدث في أي سورة من سور القرآن، ودلالة هذا التكرار تفيد الانتباه لأهمية الأمر خاصة أن سورة الأنفال هي سورة الجهاد والقتال، ولقد بدأت السورة بأول معركة للمسلمين ألا وهي غزوة بدر وهو ما يلفت النظر للحذر من الخيانة التي تكونه خاصة في المعارك، وإن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو مرافقة أهل الإيمان، فيقول الله تعالى في بيان أن الرفقة الصالحة ممتد خيرها لا ينقطع إلى يوم القيامة. 

 

أما أصحاب الصلاح وأخوة الإيمان ففي مرافقتهم حصول على بركتهم، وقد قال ابن الجوزي رفيق التقوى رفيق صادق، ورفيق المعاصي غادر، وقال مالك بن دينار إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار، وإن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو التفكر في اليوم الآخر، وإن من يسمع عن الموت وسكراته والقبر وظلماته ويوم القيامة وأهواله والحساب وحسراته والميزان ودقته والصراط وحدته والوقوف بين يدي الله وعظمته والعذاب وشدته لحري به أن يعد العدة ويستجيش بكل مايملك ويستعد لهذا المستقبل المحتوم بإيمان صادق يملأ قلبه وبعمل دائم يتقرب به إلى ربه، فهناك النار والعياذ بالله والتي قال عليه الصلاة والسلام عن أهون أهلها عذابا. 

 

" إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا " متفق عليه، وعن عمقها روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ سمع وجبة فقال هل تدرون ما هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها، فسمعتم وجبتها" رواه مسلم، وعن شدتها قال عليه الصلاة والسلام "ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم" قيل يا رسول الله إن كانت لكافية قال "فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها" رواه البخاري، وهناك أيضا الجنة نسأل الله أن نكون من أهلها والتي قال الله عنها " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون " 

 

وقال الشيخ السعدي وفيها أي الجنة " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين" وهذا لفظ جامع، يأتي على كل نعيم وفرح، وقرة عين، وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس، من مطاعم، ومشارب، وملابس ومناكح، ولذته العيون، من مناظر حسنة، وأشجار محدقة، ونعم مونقة، ومبان مزخرفة، فإنه حاصل فيها، معد لأهلها، على أكمل الوجوه وأفضلها، ويقول عليه الصلاة والسلام عن نعيمها الذي لا تبلغه العقول ولا تقيسه المقاييس " قال الله تعالى " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" متفق عليه.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى