سماح إبراهيم
يُعد الدكتور علي مصطفى مشرفة، المعروف بلقب "أينشتاين العرب"، واحدًا من أبرز علماء الفيزياء في القرن العشرين، حيث ساهم بشكل كبير في تطور العلوم الذرية والفيزيائية، حتى أصبح من العلماء السبعة الذين عرفوا سر الذرة.
ولد مشرفة في دمياط عام 1898، وأظهر تفوقًا دراسيًا ملحوظًا منذ صغره، حيث كان الأول على مستوى البلاد في الشهادة الابتدائية. بعد وفاة والده، انتقلت أسرته إلى القاهرة حيث أكمل تعليمه في المدرسة السعيدية ثم مدرسة المعلمين العليا.
في عام 1917، حصل على بعثة علمية إلى إنجلترا، حيث التحق بكلية نوتنجهام ثم بكلية الملك بلندن، وحصل على بكالوريوس علوم مع مرتبة الشرف في عام 1924، ليصبح أول عالم مصري والحادي عشر عالميًا يحصل على هذه الدرجة.
بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة لندن في زمن قياسي، عاد مشرفة إلى مصر وعُين أستاذًا للرياضة التطبيقية بكلية العلوم في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا). وتم منحه درجة "أستاذ" في عام 1926، متجاوزًا بذلك قانون الجامعة الذي يمنع منح اللقب لمن هم دون الثلاثين عامًا.
اشتهر مشرفة بإسهاماته في العديد من المجالات العلمية، وكان أول من أجرى بحثًا لإيجاد مقياس للفراغ، وطور نظريات حول الإشعاع والسرعة، كما وضع نظرية تفتت ذرة الهيدروجين، التي كانت أساسًا لصنع القنبلة الهيدروجينية. لكنه رفض استخدام هذه المعرفة في صناعة الأسلحة، مؤكدًا على ضرورة توجيه العلم لخدمة الإنسانية.
لم يكن مشرفة مجرد عالم، بل كان أيضًا مؤلفًا غزير الإنتاج، نشر العديد من الكتب العلمية باللغة العربية، واهتم بتبسيط العلوم للجمهور غير المتخصص. كما ترجم الكثير من أعماله إلى لغات مختلفة، وشارك في مشاريع وطنية عديدة لدعم الصناعات المحلية.
رغم إنجازاته العلمية العديدة، فقد رحل مشرفة عن العالم في 15 يناير 1950 في ظروف أثارت الكثير من الجدل، حيث توفي عن عمر يناهز 52 عامًا، وسط شكوك حول تورط الموساد في وفاته، إلا أن شقيقه نفى ذلك مؤكدًا أنها وفاة طبيعية.
نعاه ألبرت أينشتاين، مؤكدًا أن مشرفة كان من أعظم علماء الفيزياء في العالم، ونعاه أيضًا الدكتور طه حسين، مشيرًا إلى أن حياة مشرفة كانت حياة نبوغ وبحث وعلم. كما كرمه الزعيم جمال عبد الناصر بعد وفاته، مؤكدًا على دور العلماء في تقدم الأمة.
وفي تخليد لذكراه، قامت جامعة القاهرة بإنشاء مؤسسة علمية تحمل اسمه، وأطلقت اسمه على إحدى قاعات كلية العلوم، في تقدير لعالم مصري قدم الكثير للعلم وللإنسانية.
التعليقات الأخيرة