add image adstop
News photo

تمردوا اعزائى القراء

بقلم الكاتبة / غادة العليمى

 

هل حدثوك الرواة عنا 

هل اخبروك اننا اناس تهوى استحداث متاعب تعلو فوق متابعنا 

هل ذكروا لك شئ عن بدعاتنا 

هل سمعت عن شئ اسمه النيش فى كل بيوتنا.. دعنى اخبرك انا عن مثال يفضح تحكم العادات فينا..رغم معاناتنا الاقتصادية الرهيبة رغم وهن ميزانيتنا

مثال اسمه النيش 

النيش هو امتداد للعادة الفرعونيه لدينا .. فهو تابوت مغلق وبه اشياء لا تستعمل.. اعتقادا باستعمالها فى حياة أخرى.. ولا يتم فتحه ابدا خوفا من لعنه الفراعنة

النيش 

هذا الصرح الاسطورى المنتصب فى واجهة البيت

 المحمل بعشرات الكيلو جرامات بأشياء ليس لها اى لزوم 

المنافس لمتحف اللوفر والمتحف البريطانى والمتحف المصرى الاشهر والاكبر بلا مبالغة ولا فرق بينهم ابدا كلاهم يطوف حوله الزائرين ليشاهدوا محتوياتهم غير ان المتاحف تدر دخل لاصحابها اما هو فيفقد اصحابه اموالهم فى سبيل جمعه 

النيش.. هذا المهيب

المدار حوله جدالات 

الذى فشلت بسببه زيجات

الذى عُيرت به العائلات

الصخرة التى يتكسر عند حدودها غرور العائلات..

 مقياس الحسب والنسب والتباهى لدى اصحابه بما يحمله اشياء تفضح قدرة اصحابها او عدم قدرتهم على الانفاق لملئ ارفف هذا الشئ..

هذا الذى استحدثت من اجله وظيفة جديدة اسمها رصيص النيش وهو رجل او امرأة لديه حس فنى يقوم بتجهيز النيش ويتفنن فى ابراز تداخل فناجين الشاى مع مخروط ظل اكواب فناجين القهوة ويمزج بين بيضاوية طبق السرفيس فى مشهد جمالى مع كروية سلطانية الشوربة فيحصد من جيوب اصحاب النيش مئات الجنيهات وعشرات الاعجابات من زوار الدنيش

ولان النيش يحكمه قانون المادة الفزيائى فهو مثلها تماما لايفنى ولا يستحدث من العدم شأنه شأن المادة الكونية لكل انواع الجماد

سمعت والعهدة على الراوى انه ظهر فى عصرنا الحديث من تمرد عليه وتجرأ وناضل واعلن استغناءه التام عنه وبعيدا عن انها قد تكون من علامات الساعة لكنى تأكدت بنفسي من المعلومة فلم اتوقف عن الانبهار بأصحاب القرار ولم استطيع غير اعلان اعجابى بشجاعتهم.. فهم اناس فوق العادة واجهوا الواقع بقوة ومنطقية وفلتروا العادات وقرروا تحدى المجتمع والخروج على وثنية تقديس الجماد وانفاق المال والجهد والوقت بلا طائل غير السير فى ركاب القطيع.. صحيح انهم تعرضوا لانتقادات ومصمصة شفايف من عواجيز الافراح وزوار حديثى الزيجات فى صباحياتهم لكنهم لم يبالوا .. ولم يهتموا وتحملوا وصمدوا فى وجه الالاف من انصار النيش.. وركزوا فقط فيما يريدون هم لا ما يريده لهم الاخرين 

وقد الهمنى فعلهم البطولى فى المطالبة بتعميمه على سائر سلوكياتنا الوثنية الاخرى بالتخلص من كل ما لا يلزمنا وجوده ولا نحتاج له 

على كل ما يهدر مدخراتنا واوقاتنا 

وكل ما يجعلنا مجرد فرجة ومزار للمنظرة والتباهى الفارغ باشياء لا نحتاجها.. 

على كل ما يصنع منا قطيع يقلد بعضه بعضا دون بصمة حقيقة او فكرة مميزة وفق عقليتنا واهواءنا وعقائدنا

تمردوا اعزائى القراء على كل ما فرضته الاعراف والعادات علينا ولن اوضح ماهو 

فقط ادعوكم ان تفتشوا فى حياتكم وتبحثوا فى سلوكياتكم عن اشياء شبيه بالنيش وتتخلصوا منها ربما تكونوا يوما ابطال تغيير.. تماما كالابطال الذين تمردوا على النيش

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى