add image adstop
News photo

بيت المساجيري بالسويس كنز معماري شاهد على عبق التاريخ المصري

بقلم بوسي عواد 

 

يُعتبر بيت المساجيري في السويس أحد الجواهر المعمارية التي تجمع بين الأصالة والحداثة، إذ يقف شامخاً ليشهد على حقبة زمنية امتزجت فيها الثقافات المصرية والإيطالية في القرن التاسع عشر. هذا المبنى الأثري لم يكن مجرد مكان للسكن، بل كان مركزاً للحياة الاجتماعية والثقافية في المدينة، ولا يزال يحتفظ بأسرار الماضي العريق بين جدرانه.

 

تم بناء بيت المساجيري في أواخر القرن التاسع عشر على يد الإيطالي "مساجيري"، الذي جاء إلى مصر للعمل في قناة السويس. يُقال إن اسم "المساجيري" مشتق من اللقب الذي أطلقه عليه أهالي السويس نظرًا لنشاطه الاجتماعي وتأثيره الكبير في المجتمع المحلي. وقد اختار موقع البيت بعناية ليكون قريبًا من البحر الأحمر، مما أضفى عليه طابعًا مميزًا بموقعه الاستراتيجي.

 

يتميز البيت بتصميم معماري يمزج بين الطرازين الكلاسيكي الأوروبي والعثماني، حيث يظهر ذلك في الأقواس المزخرفة، والشرفات الواسعة، والأسقف العالية المزينة بالجبس. كل زاوية من زوايا البيت تحكي قصة، من النوافذ الكبيرة التي كانت تطل على الميناء، إلى السلالم الخشبية التي شهدت مرور أجيال من القاطنين.

 

لم يكن بيت المساجيري مجرد مسكن؛ بل كان نقطة تجمع للعديد من الشخصيات البارزة في المدينة، حيث أقيمت فيه الحفلات والاجتماعات التي ناقشت مستقبل السويس وقناة السويس. وكان البيت أيضًا مسرحًا للأحداث الاجتماعية المهمة، حيث كانت العائلات الثرية تتبادل فيه الأخبار والآراء حول القضايا التي تشغل المدينة.

 

رغم مرور الزمن، لا يزال بيت المساجيري محتفظًا برونقه وجماله المعماري. يسعى العديد من المهتمين بالتراث المصري إلى ترميمه والحفاظ عليه كمعلم تاريخي وثقافي. وهو اليوم جزء من ذاكرة السويس الحية، حيث يزور المكان العديد من السياح والباحثين عن أصالة الماضي وعراقة التراث.

 

بيت المساجيري ليس مجرد مبنى قديم، بل هو رمز للتاريخ والثقافة المصرية في مدينة السويس. إنه شاهد على عصور مضت، ويحمل في طياته قصصًا وحكايات من زمن بعيد. ومع مرور الأيام، يبقى بيت المساجيري شاهداً على قدرة التراث المصري على الصمود والتألق عبر العصور.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى